الا صلاتي .. - منتديات الليل الهاديء
منتديات الليل الهاديء
 
منتديات بنت دبي منتديات ياغناتي  منتديات سعودي وود  اروع القلوب منتديات جنوب سوفت
منتديات صديق منتديات الليل الهادىء  رفع الملفات  منتديات الليل الهادىء دليل الخليج
تتوالى مسيرة العطاء هنا في منتديات الليل الهادئ الى ان يحين قطاف الثمر ..فيطيب المذاق وتتراكض الحروف وتتراقص النغمات عبر كلماتكم ونبض مشاعركم وسنا اقلامكم وصدق ابجدياتكم ونقاء قلوبكم وطهر اصالتكم .. فأزهرت بها اروقة المنتدى واينعت ..وانتشت الأرواح بعطر اقلامكم الآخاذ .. وامتزجت ببساطة الروح وعمق المعنى ورقي الفكر ... هذا هو انتم دانه ببحر الليل الهادئ تتلألأ بإنفراد وتميز .. فلا يمكن لمداها العاصف أن يتوقف ولا لأنهارها ان تجف ولا لشمس ابداعها أن تغرب......لذلك معاً نصل للمعالي ونسمو للقمم....دمتم وطبتم دوماً وابداً......كل الود لقلوبكم كلمة الإدارة


اهــداءات الاعضـــاء

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: WinISO 6.3.0.4891 برنامج وين ايزو للتعامل مع ملفات الايزو (آخر رد :البارسال)       :: WinISO 6.3.0.4891 برنامج وين ايزو للتعامل مع ملفات الايزو (آخر رد :البارسال)       :: سهام الليل (آخر رد :الروميساء)       :: مسابح صحيه , وفقا للمواصفات العالميه من المؤسسه الرياضيه (آخر رد :محتارة بزمانى)       :: مسابح صحيه , وفقا للمواصفات العالميه من المؤسسه الرياضيه (آخر رد :محتارة بزمانى)       :: دبلوم (( الإحتراف في خدمة العملاء )) 26-27-28 / 8هـ بقيادة أ. سعود فقيها ( برسوم ) (آخر رد :روزيتا)       :: دورة (( مشرفة الجودة الشاملة التعليمية )) 28 / 7 الى 2 / 8 هـ بقيادة أ. مريم خيري ( (آخر رد :روزيتا)       :: دورة شهر رجب (مهارات حل المشكلات ) شهادة مجانا لجميع المشتركين بخدمة التدريب sms (آخر رد :روزيتا)       :: الشيب شفته في المرايا وصديت (آخر رد :الو ا صل)       :: طلبيات السلع المعمرة محور الاهتمام 24/5/2013 من forexyard (آخر رد :فوركسيارد)       :: ميزة تمديد صلاحيه انتهاء الخيار من زون اوبشنز Zone Options (آخر رد :دام السرور)       :: Funny Photo Maker 2.41 لجعل الصور تبدو مضحكه (آخر رد :البارسال)       :: ملينا السسكوت (آخر رد :كوتشينا)       :: اليورو امام الفرنك اليوم - توصية (آخر رد :هادي محمد)       :: نموذج تجمع إنسانى (آخر رد :ايمان سيد)       :: Wise Care 365 Free 2.46.194 برنامج وايس كلينر لصيانة الويندوز (آخر رد :البارسال)       :: برنامج Moo0 Video Converter 1.15 لتحويل صيغ الفيديو والصوت مجانا (آخر رد :البارسال)       :: Abrosoft FantaMorph Pro 5.4.2 لتركيب الصور بشكل احترافي (آخر رد :البارسال)       :: دورة ( مهارات التخطيط ) بقيادة أ. غالية جبر العضياني 13 / 8هـ ( مجاناً للجميع ) . (آخر رد :روزيتا)       :: ضع بصمتك / دعوة عامة للتصويت لأكثر الشخصيات تأثيراً عام 2013 (آخر رد :روزيتا)       :: شعرك حرير مع لافيندر (آخر رد :ابوطالب محمود)       :: خطوات التسجيل بدورة ( التفاوض وقراءة العقول وحركات الجسد ) (آخر رد :روزيتا)       :: اليورو فرنك - توصية من مسار فوركس (آخر رد :هادي محمد)       :: اليوم محضر اجتماع البنك البريطاني وشهادة بيرنانكي 22/5/2013 من forexyard (آخر رد :فوركسيارد)       :: تحليل الأربعاء اليومي للأصول 22/5/2013 من iOption (آخر رد :محلل فني)       :: إنتاجية عالية واعلى العوائد مع زون اوبشنز Zone Options (آخر رد :دام السرور)       :: برنامج حماية الفلاش ميموري من الفايروسات USB Disk Security 6.2.0.125 (آخر رد :البارسال)       :: حقق حلمك بالدراسة فى الخارج (آخر رد :انفستورز)       :: برنامج لاءدارة كل ما يخص العقارات (آخر رد :انفستورز)       :: برنامج لاءدارة كل ما يخص العقارات (آخر رد :انفستورز)       :: برنامج Secure Folder 7.5 لحماية مجلداتك من العبث بها (آخر رد :البارسال)       :: التوظيف عبر الفيسبوك والتواصل مع كبرى الشركات العالمية والعربية وكيفية عرض سيرتك الذا (آخر رد :emarketing)       :: بورصتي حبيبتي – مسار فوركس (آخر رد :هادي محمد)       :: نموذج تجمع إنسانى (آخر رد :فارس الجنوب)       :: تصريحات اعضاء الفيدرالي محور الاهتمام 21/5/2013 من forexyard (آخر رد :فوركسيارد)       :: SRWare Iron 26.0.1450.1 متصفح للانترنت متطور لحل مشاكل الخصوصية والحماية (آخر رد :البارسال)       :: تحليل الثلاثاء اليومي للأصول 21/5/2013 من iOption (آخر رد :محلل فني)       :: خيارات الحدود in/out من زون أوبشن Zone Options (آخر رد :دام السرور)       :: برنامج KCleaner 1.2.4.43 لجعل جهازك نظيف واكثر سرعة (آخر رد :البارسال)       :: صُرآخ ..!! (آخر رد :العششق الدفين)       :: ظلمات وشهوات (آخر رد :كوتشينا)       :: عروض تطوير تطبيقات الايفون والجوال والاندورايد من نماء (آخر رد :محتارة بزمانى)       :: بلياردو 2013,جو حيمز طريقة لاحتراف البلياردو (آخر رد :محتارة بزمانى)       :: فضل الباقيات الصالحات (آخر رد :الو ا صل)       :: العائد والأسترجاع من زون اوبشنز Zone Options (آخر رد :دام السرور)       :: برنامج تغيير شكل الويندوز وثيمات ويندوز Vista Customization Pack (آخر رد :سلمى طاارق)       :: عملات العالم - شاهد الباوند اليوم (آخر رد :هادي محمد)       :: الازمات الاقتصادية فى العالم اليوم (آخر رد :هادي محمد)       :: اسبوع زاخر بالبيانات الاقتصاية 20/5/2013 من forexyard (آخر رد :فوركسيارد)       :: برنامج Whizzo CleanSuite Ultra 1.0.0.4 لكشف و ازالة برامج التجسس والادواري (آخر رد :سلمى طاارق)      


العودة   منتديات الليل الهاديء > .•:*¨`*:• فـــِـي رِحـَـاب الإســـــْلام •:*¨`*:•. > إَضاءَاتٌ من نُورِ القُرآنِ والسُنة

إَضاءَاتٌ من نُورِ القُرآنِ والسُنة عَلَى نَهْجِ الكِتَابِ واَلْسُنَةِ نَحُثُ اَلْخُطَى..

نأمل من جميع الأعضاء مراعاة قوانين المنتدى فيما يتعلق بالتواقيع والصور الرمزية ، وسيتم تحرير أي صوره مخالفهـ دون الرجوع لصاحبها ، لذا نرجوا التقيد ومساعدة الادارة بالابلاغ عن أي مخالف تنبيه هام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-26-2011   #1
كلي شموخ...
عضو في القمه
.آنثـے تختـًـًصر آلنــسـًـًآء. .~


كلي شموخ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 33
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 04-01-2013 (02:43 PM)
 المشاركات : 9,187 [ + ]
 التقييم :  1221
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
خذني من عالم لعالم مابها أسوار وحدود ~
{ ياللي محرجني
بذوقك ورقة أحساسك وشوقك
أنت فوق الكل عندي ومحدٍ بعيني يفوقك ~
 قـائـمـة الأوسـمـة
شارك وابدع افضل قروب 
لوني المفضل : Maroon
مزاجي
مشغولة
افتراضي الا صلاتي ..





صلاتي







ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود باالله



من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا



من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لااله الاالله



واشهد ان محمدا عبده ورسوله






₪ ₪ موسوعه شامله عن الصـــــــلاة ₪ ₪






صلاتي










][ معنى الصلاة ][






أولا لغة






لها عدة معاني ولكننا سنكتفي بالأصل وهو الدعاء ، وهو أصل معانيها






منه قوله تعالى






( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ )سورة التوبة

أي ادع لهم .





يقال صلى على فلان إذا دعا له وزكاه .



ثانيا شرعا




عبادة لله تعالى ذات أقول وأفعال مخصوصة ، مفتتحة بالتكبير ، ومختتمة بالتسليم .




والمراد بالأقوال : التكبير والقراءة والتسبيح والدعاء ونحوه .




والمرادبالأفعال : القيام والركوع والسجود والجلوس ونحوه .





صلاتي






][ أركان الصلاة ][





أركان الصلاة لاتسقط عمدا ولا سهوا ، بل تبطل الصلاة بتركها ، وهي على الصحيح أربعة عشر ، بيانها كالتالي :






القيام مع القدرة






لقول الله تعال






( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ )






سورة اليقرة






ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، فقال ( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب )






رواه البخاري






تكبيرة الإحرام






لقول الله تعالى






( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )






سورة الأعلى






ولحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :






( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير،وتحليلها التسليم )






رواه أبو داود






ويتعين لفظ الله أكبر






قراءة الفاتحة في كل ركعة






وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة على ذلك ، عن عبادة بن صامت رضي الله عنه أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال ( لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )






رواه مسلم






الركوع






لقول الله تعالى






( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )






سورة الحج






الاعتدال من الركوع






لحديث المسيء في صلاته ، وفيه ( ...ثم ارفع حتى تعتدل قائما...)






رواه البخاري






السجود على الأعضاء السبعة






عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة – وأشار بيده على أنفه – واليدين والركبتين ، وأطراف القدمين )






رواه البخاري






الاعتدال عن السجود






لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (.ثم ارفع حتى تطمئن جالسا.)






الجلوس بين السجدتين






لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (...ثم ارفع حتى تطمئن جالسا )






الطمأنينة في جميع الأركان






قال الله تعالى






( قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )






التشهد الأخير






وقد روي عن ابن مسعود أنه قال : كنا إذا صلين اخلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان ، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله )






رواه البخاري






الجلوس الأخير






لما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم متواترا أنه كان يقعد القعود الأخير ، ويقرء فيه التشهد، وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباعه فقال ( صلوا كما رأيتموني أصلي...)






رواه البخاري






الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم






لقوله تعالى






( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما )






سورة الأحزاب






الترتيب في هذه الأركان






حسب ما ورد في حديث المسئ في صلاته






التسليم






لما روي عن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،وتحليلها التسليم )






رواه أبو داود






صلاتي










][ شروط الصلاة ][






الإسلام






لاتصح في حالة كفره






قال تعالى






( َمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )






سورة آل عمران






العقل






لحديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثه : ( عن نائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق )






رواه بن ماجه






وغير العاقل ليس أهلا للتكليف






التميز






عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء تسع سنين ، واضربوا عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع )






رواه أبو داود






دخول الوقت






لقول الله تعالى






( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً )






سورة الإسراء






وفي هذه الآية إشارة إلى الأوقات الخمسة للصلاة






الطهارة من الحدث






لقول الله تعالى






( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ )






سورة المائدة






اجتناب النجاسات






قال الله تعالى






( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)






سورة المدثر






ستر العورة






لقول الله تعالى






( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ )






سورة الأعراف






استقبال القبلة






لقول الله تعالى






( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ )






سورة البقرة






النية






لقول الله تعلى






( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )






سورة البينة






وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )






رواه البخاري






فإذا تخلف شرط من هذه الشروط بطلت الصلاة





صلاتي







][ واجبات الصلاة ][






الأول‏:‏ جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة؛ فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن‏.‏ التكبيرات






لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم. ثم يكبر حين يركع. ثم يقول "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم "ربنا ولك الحمد" ثم يكبر حين يهوي ساجدا. ثم يكبر حين يرفع رأسه. ويكبر حين يسجد. ثم يكبر حين يرفع رأسه. ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها. ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة : إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم






.رواه مسلم






الثاني‏:‏ التسميع؛ أي قول‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده ‏"‏، وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد، فأما المأموم؛ فلا يقوله‏.‏






الثالث‏:‏ التحميد؛ أي قول‏:‏ ‏"‏ ربنا ولك الحمد ‏"‏، للإمام والمأموم والمنفرد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا قال الإمام‏:‏ سمع الله لمن حمده؛ فقولوا‏:‏ ربنا ولك الحمد‏)‏






الرابع‏:‏ قول‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي العظيم ‏"‏، في الركوع، مرة واحدة، ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال، وإلى عشر وهي أعلاه‏.‏






الخامس‏:‏ قوله‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي الأعلى ‏"‏، في السجود، مرة واحدة، وتسن الزيادة إلى ثلاث‏.‏






السادس‏:‏ قول‏:‏ ‏"‏ رب اغفر لي ‏"‏، بين السجدتين، مرة واحدة، وتسن الزيادة إلى ثلاث‏.‏






السابع‏:‏ التشهد الأول، وهو أن يقول‏:‏ ‏"‏ التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ‏"‏، أو نحو ذلك مما ورد‏.‏






الثامن‏:‏ الجلوس للتشهد الأول؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، ومداومته عليه، مع قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلوا كما رأيتموني أصلي‏)‏ ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا؛ بطلت صلاته؛ لأنه متلاعب فيها، ومن تركه سهوا أو جهلا؛ فإنه يسجد للسهو؛ لأنه ترك واجبا يحرم تركه، فيجبره بسجود السهو‏.‏





صلاتي






]سنن الصلاة[



وسنن الصلاة نوعان‏:‏



النوع الأول‏:‏ سنن الأقوال، وهي كثيرة؛ منها‏:‏ الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، والتأمين، والقراءة بعد الفاتحة بما تيسر من القرآن في صلاة الفجر وصلاة الجمعة والعيد وصلاة الكسوف والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء والظهر والعصر‏.‏ ومن سنن الأقوال قول‏:‏ ‏"‏ ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ‏"‏؛ بعد قوله‏:‏ ‏"‏ ربنا ولك الحمد ‏"‏، وما زاد على المرة الواحدة في تسبيح ركوع وسجود، والزيادة على المرة في قول‏:‏ ‏"‏ رب اغفر لي ‏"‏؛ بين السجدتين، وقوله‏:‏ ‏"‏ اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ‏"‏، وما زاد على ذلك من الدعاء في التشهد الأخير‏.‏



والنوع الثاني‏:‏ سنن الأفعال؛ كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الهوي إلى الركوع، وعند الرفع منه، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، ووضعهما على صدره أو تحت سرته في حال القيام، والنظر إلى موضع سجوده، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ومجافاة بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه في السجود، ومد ظهره في الركوع معتدلا، وجعل رأسه حياله؛ فلا يخفضه ولا يرفعه، وتمكين جبهته وأنفه وبقية الأعضاء من موضع السجود، وغير ذلك من سنن الأقوال والأفعال مما هو مفصل في كتب الفقه‏.‏ وهذه السنن لا يلزم الإتيان بها في الصلاة، بل من فعلها أو شيئا منها؛ فله زيادة أجر، ومن تركها أو بعضها؛ فلا حرج عليه؛ شأن سائر السنن‏.‏ ومن هنا لا نرى مبررا لما يفعله بعض الشباب اليوم من التشدد في أمر السنن في الصلاة، حتى ربما أدى بهم هذا إلى التزيد في تطبيقها بصورة غريبة؛ كأن يحني أحدهم رأسه في القيام إلى قريب من الركوع، ويجمع يديه على ثغرة نحره بدلا من وضعهما على صدره أو تحت سرته؛ كما وردت به السنة، وتشددهم في شأن السترة، حتى إن بعضهم يترك القيام في الصف لأداء النافلة، ويذهب إلى مكان آخر، يبحث فيه عن سترة، وكذا مد أحدهم رأسه إلى أمام ورجليه إلى خلف في السجود، حتى يصبح كالقوس أو قريبا من المنبطح، وكذا فحج أحدهم رجليه في حال القيام حتى يضيق على من بجانبه، وهذه صفات غريبة، ربما تؤدي بهم إلى الغلو الممقوت‏.‏ ونسأل الله لنا ولهم التوفيق للحق والعمل به‏.‏



صلاتي






]ما يكره في الصلاة[



يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد‏)‏ رواه البخاري؛ إلا أن يكون ذلك لحاجة؛ فلا بأس به؛ كما في حالة الخوف، أو كان لغرض صحيح‏.‏ فإن استدار بجميع بدنه، أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف؛ بطلت صلاته؛ لتركه الاستقبال بلا عذر‏.‏ فتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به؛ لأن ذلك من ضروريات القتال، وإن كان في غير حالة الخوف، فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن، فإن كان لحاجة؛ فلا بأس، وإن كان لغير حاجة؛ فهو مكروه، وإن كان بجميع البدن؛ بطلت صلاته‏.‏ ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء، فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل ذلك؛ فقال‏:‏ ‏(‏ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ‏؟‏‏!‏‏)‏ واشتد قوله في ذلك، حتى قال‏:‏ ‏(‏لينتهن أو لتخطفن أبصارهم‏)‏ رواه البخاري‏.‏ وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده؛ فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران والنقوش والكتابات ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته‏.‏



ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة؛ لأن ذلك من فعل اليهود، لأن كان التغميض لحاجة، كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته؛ كالزخارف والتزويق؛ فلا يكره إغماض عينيه عنه، هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله‏.‏



ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رفعت رأسك من السجود؛ فلا تقع كما يقعي الكلب‏)‏ رواه ابن ماجه، وما جاء بمعناه من الأحاديث‏.‏



ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار ونحوه حال القيام؛ إلا من حاجة؛ لأنه يزيل مشقة القيام، فإن فعله لحاجة - كمرض ونحوه -؛ فلا بأس‏.‏



ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه حال السجود؛ بأن يمدهما على الأرض مع إلصاقهما بها، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب‏)‏ متفق عليه، وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب‏)‏



ويكره في الصلاة العبث - وهو اللعب - وعمل ما لا فائدة فيه بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك، ومنه مسح الأرض من غير حاجة‏.‏



ويكره في الصلاة التخصر، وهو وضع اليد على الخاصرة، وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق، وذلك لأن التخصر فعل الكفار والمتكبرين، وقد نهينا عن التشبه بهم، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصرا‏.‏



ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها‏.‏



ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه؛ لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته‏.‏



وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح‏.‏



ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه؛ كاحتباس بول، أو غائط، أو ريح، أو حالة برد أو حر شديدين، أو جوع أو عطش مفرطين؛ لأن ذلك يمنع الخشوع‏.‏



وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان‏)‏ رواه مسلم‏.‏ وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه‏.‏



ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة؛ ففي ذلك الفعل تشبه بهم‏.‏



ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود، ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة‏.‏



ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته وكف ثوب وتنظيف أنفه ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته‏.‏



والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته، ولا يتشاغل عنها بها ليس منها، يقول الله سبحانه‏:‏ ‏ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع، والإتيان بما{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏ يشرع لهما، وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال؛ لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها، ولتكون صلاة في صورتها وحقيقتها، لا في صورتها فقط وفق الله الجميع لها فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة‏.‏



صلاتي






]ما يستحب أو يباح فعله في الصلاة[



يسن للمصلي رد المار من أمامه قريبا منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى، فليقاتله؛ فإن معه القرين‏)‏ رواه مسلم‏.‏ لكن إذا كان أمام المصلي سترة - أي‏:‏ شيء مرتفع من جدار أو نحوه - فلا بأس أن يمر من ورائها، وكذا إذا احتاج إلى المرور لضيق المكان؛ فيمر، ولا يرده المصلي، وكذا إذا كان يصلي في الحرم؛ فلا يمنع المرور بين يديه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة والناس يمرون بين يديه وليس دونهم سترة، رواه الخمسة ‏.‏



واتخاذ السترة سنة في حق المنفرد والإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها‏)‏ رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد، وأما المأموم؛ فسترته سترة إمامه‏.‏ وليس اتخاذ السترة بواجب، لحديث ابن عباس؛ ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء‏)‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏ وينبغي أن تكون السترة قائمة كمؤخرة الرحل؛ أي‏:‏ قدر ذراع، سواء كانت دقيقـة أو عريضة‏.‏ والحكمة في اتخاذها؛ لتمنع المار بين يديه، ولتمنع المصلي من الانشغال بما وراءها‏.‏ وإن كان في صحراء؛ صلى إلى شيء شاخص من شجر أو حجر أو عصا، فإن لم يمكن غرز العصا في الأرض؛ وضعه بين يديه عرضا‏.‏



وإذا التبست القراءة على الإمام؛ فللمأموم أن يسمعه القراءة الصحيحة‏.‏



ويباح للمصلي لبس الثوب ونحوه، وحمل شيء ووضعه، وفتح الباب، وله قتل حية وعقرب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ‏(‏أمر بقتل الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب‏)‏ رواه أبو داود والترمذي وصححه، لكن، لا ينبغي له أن يكثر من الأفعال المباحة في الصلاة إلا لضرورة، فإن أكثر منها من غير ضرورة، وكانت متوالية؛ أبطلت الصلاة، لأن ذلك مما ينافي الصلاة ويشغل عنها‏.‏



وإذا عرض للمصلي أمر؛ كاستئذان عليه، أو سهو إمامه، أو خاف على إنسان الوقوع في هلكة، فله التنبيه على ذلك؛ بأن يسبح الرجل وتصفق المرأة، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا نابكم شيء في صلاتكم؛ فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء‏)‏ متفق عليه‏.‏ ولا يكره السلام على المصلي إذا كان يعرف كيف يرد، وللمصلي حينئذ رد السلام في حال الصلاة بالإشارة لا باللفظ؛ فلا يقول‏:‏ وعليكم السلام، فإن رده باللفظ؛ بطلت به صلاته؛ لأنه خطاب آدمي، وله تأخير الرد إلى ما بعد السلام‏.‏ ويجوز للمصلي أن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة؛ لما في ‏"‏ الصحيح ‏"‏‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء‏)‏ ويجوز له أن يكرر قراءة السورة في ركعتين، وأن يقسم السورة الواحدة بين ركعتين، ويجوز له قراءة أواخر السور وأوسطها؛ لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى‏:‏ ‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا‏}الآية، وفي الثانية الآية في آل عمران‏:‏ ‏‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ‏} الآية، ولعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ‏}‏ لكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، بل يفعل أحيانا‏.‏ وللمصلي أن يستعيذ عند قراءة آية فيها ذكر عذاب، وأن يسأل الله عند قراءة آية فيها ذكر رحمة، وله أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءة ذكره؛ لتأكد الصلاة عليه عند ذكره‏.‏ هذه جملة من الأمور التي يستحب لك أو يباح لك فعلها حال الصلاة عرضناها عليك رجاء أن تستفيد منها وتعمل بها، حتى تكون على بصيرة من دينك، ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح‏.‏ وليعلم أن الصلاة عبادة عظيمة، لا يجوز أن نفعل أو نقال فيها إلا في حدود الشرع الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعليك بالاهتمام بها ومعرفة ما يكملها وما ينقصها، حتى تؤديها على الوجه الأكمل‏.‏



صلاتي






]شروط الصلاة[



{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء }



الشرط لغة‏:‏ العلامة، وشرعا‏:‏ ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وشروط الصلاة ما تتوقف صحتها عليها مع الإمكان‏.‏ وللصلاة شرائط لا تصح إلا بها، إذا عدمت أو بعضها؛ لم تصح الصلاة، ومنها‏:‏



أولا‏:‏ دخول وقتها‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا‏}‏ أي‏:‏ مفروضا في أوقات محددة، فالتوقيت هو التحديد، وقد وقت الله الصلاة؛ بمعنى أنه سبحانه حدد لها وقتا من الزمان، وقد أجمع المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا مخصوصة محدودة لا تجزئ قبلها‏.‏ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به ‏"‏‏.‏ فالصلاة تجب بدخول وقتها؛ لقوله تعالى‏:‏{‏أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏}‏ ‏وقد أجمع العلماء على فضيلة الإتيان بالصلاة في أول وقتها في الجملة؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى‏:‏ ‏ ‏{‏فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ‏}وقوله تعالى‏:‏ ‏‏{‏وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏} وقال تعالى‏:‏ ‏‏{‏وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏} وفي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ أنه صلى الله عليه وسلم سئل‏:‏ أي العمل أحب إلى الله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الصلاة على وقتها‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ‏} ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها‏.‏ والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت مناسب اختاره الله لها، يتناسب مع أحوال العباد، بحيث يؤدون هذه الصلوات في هذه الأوقات، ولا تحبسهم عن أعمالهم الأخرى، بل تعينهم عليها، وتكفر عنهم خطاياهم التي يصيبونها؛ فقد شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالنهر الجاري، الذي يغتسل منه الإنسان خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء‏.‏ وهذه المواقيت كما يلي‏:‏



1 - صلاة الظهر‏:‏ ويبدأ وقتها بزوال الشمس؛ أي‏:‏ ميلها إلى المغرب عن خط المسامتة، وهو الدلوك المذكور في قوله تعالى‏:‏‏{‏أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏} ‏ ويعرف الزوال بحدوث الظل في جانب المشرق بعد انعدامه من جانب المغرب، ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله في الطول، ثم ينتهي بذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله‏)‏ رواه مسلم‏.‏ ويستحب تعجيلها في أول الوقت؛ إلا في شدة الحر؛ فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر الحر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم‏)‏



2- صلاة العصر‏:‏ يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر، أي‏:‏ من مصير ظل كل شيء مثله، ويمتد إلى اصفرار الشمس على الصحيح من قولي العلماء‏.‏ ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها لفضلها، قال تعالى‏:‏ {‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى‏}‏‏ وقد ثبت في الأحاديث أنها صلاة العصر‏.‏



3- وصلاة المغرب‏:‏ يبدأ وقتها بغروب الشمس؛ أي‏:‏ غروب قرصها جميعه؛ بحيث لا يرى منه شيء؛ لا من سهل ولا من جبل، ويعرف غروب الشمس أيضا بإقبال ظلمة الليل من المشرق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم‏)‏ ثم يمتد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، والشفق‏:‏ بياض تخالطه حمرة، ثم تذهب الحمرة ويبقى بياض خالص ثم يغيب، فيستدل بغيبوبة البياض على مغيب الحمرة‏.‏ ويسن تعجيل صلاة المغرب في أول وقتها؛ لما روى الترمذي وصححه عن سلمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم‏(‏كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب‏)‏ قال‏:‏ وهو قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم‏.‏



4- وصلاة العشاء‏:‏ يبدأ وقتها بانتهاء وقت المغرب؛ أي‏:‏ بمغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وينقسم إلى قسمين‏:‏ وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل، ووقت اضطرار من ثلث الليل إلى طلوع الفجر الثاني‏.‏ وتأخير الصلاة إلى آخر الوقت المختار - إلى ثلث الليل - أفضل إن سهل، فإن شق على المأمومين؛ فالمستحب تعجيلها في أول وقتها؛ دفعا للمشقة‏.‏ ويكره النوم قبل صلاة العشاء؛ لئلا يستغرق النائم فتفوته، ويكره الحديث بعدها، وهو التحادث مع الناس؛ لأن ذلك يمنعه من المبادرة بالنوم حتى يستيقظ مبكرا؛ فينبغي النوم بعد صلاة العشاء مباشرة، ليقوم في آخر الليل، فيتهجد، ويصلي الفجر بنشاط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها‏. وهذا إذا كان سهره بعد العشاء من غير فائدة، أما إذا كان لغرض صحيح وحاجة مفيدة؛ فلا بأس‏.‏



5- وصلاة الفجر يبدأ وقتها بطلوع الفجر الثاني، ويمتد إلى طلوع الشمس، ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر‏.‏



هذه مواقيت الصلوات الخمسة التي فرضها الله فيها؛ فعليك بالتقيد بها؛ بحيث لا تصليها قبل وقتها، ولا تؤخرها عنه؛ فقد قال الله تعالى‏:‏{‏فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ‏}‏ ‏ أي‏:‏ الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، وقال تعالى‏:‏ {‏فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ‏}‏‏ ومعنى أضاعوها‏:‏ أخروها عن وقتها؛ فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها سماه الله ساهيا عنها ومضيعا لها، وتوعده بالويل والغي، وهو واد في جهنم، ومن نسيها أو نام عنها؛ تجب عليه المبادرة إلى فضائها؛ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك‏)‏ فتجب المبادرة لقضاء الصلاة الفائتة على الفور، ولا ينتظر إلى دخول وقت الصلاة التي تشابهها كما يظن بعض العوام، ولا يؤخرها إلى خروج وقت النهي، بل يصليها في الحال‏.‏‏.‏‏.‏



ثانيا‏:‏ ستر العورة



ومن شروط الصلاة ستر العورة وهي ما يجب تغطيته، ويقبح ظهوره، ويستحيى منه، قال الله تعالى‏:‏‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏}‏ أي‏:‏ عند كل صلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يقبل الله صلاة حائض - ‏أي‏:‏ بالغ‏ - إلا بخمار‏)‏ رواه أبو داود والترمذي وحسنه‏.‏



قال ابن عبد البر‏:‏ ‏"‏ أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا؛ فلا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة وبحضرة الناس ‏"‏ وفي الخلوة على الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك‏)‏ قلت‏:‏ فإذا كان القوم بعضهم في بعض ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏فإن استطعت أن لا يراها أحد؛ فلا يرينها‏)‏ قال‏:‏ فإذا كان أحدنا خاليا ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الله أحق أن يستحى منه‏)‏رواه أبو داود وغيره‏.‏ وقد سمى الله كشف العورة فاحشة في قوله عن الكفار‏:‏ ‏‏{‏وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ‏} وكانوا يطوفون بالبيت عراة، ويزعمون أن ذلك من الدين؛ فكشف العورة والنظر إليها يجر إلى شر خطير، ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة وهدم الأخلاق؛ كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة التي ضاعت كرامتها وهدمت أخلاقياتها؛ فانتشرت فيها الرذيلة، وعدمت فيها الفضيلة‏.‏



فستر العورة إبقاء على الفضيلة والأخلاق، ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم، وقد حذرنا الله منه في قوله‏:‏ {‏يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا‏}‏‏ فكشف العورات مكيدة شيطانية قد وقع فيها كثير من المجتمعات البشرية اليوم، وربما يسمون ذلك رقيا وتفننا؛ فتكونت نوادي العراة، وتفشى السفور في النساء، فعرضت أجسادها أمام الرجال؛ بلا حياء ولا خجل‏.‏



أيها المسلم ‏!‏ إنه يجب ستر العورة بما لا يصف بشرتها، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ‏}‏ فمواراة العورة باللباس الساتر أمر مطلوب وواجب، وحد عورة الرجل الذكر من السرة إلى الركبة؛ لحديث علي رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت‏)‏ رواه أبو داود وابن ماجه، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة‏)‏رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه، ومع هذا كله؛ نرى مع الأسف الشديد كثيرا من الرجال عندما يزاولون الألعاب يكشفون أفخاذهم ولا يغطون إلا العورة المغلظة، وهذه مخالفة صريحة لهذه النصوص؛ فالواجب عليهم التنبه لذلك، والتقيد بأحكام دينهم، وعدم الالتفات لما يخالفها‏.‏



والمرأة كلها عورة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏والمرأة عورة‏)‏ صححه الترمذي، ولحديث أم سلمة‏:‏ أتصلي المرأة في درع وخمار وليست عليها إزار‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها‏)‏ رواه أبو داود، ‏ قال الترمذي‏:‏ والعمل عليه عند أهل العلم؛ أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من عورتها مكشوف؛ لا تجوز صلاتها‏. هذه الأحاديث، مع قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ‏}‏ الآية، وقوله‏:‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ‏} ‏‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ‏}‏ وقول عائشة‏:‏ ‏(‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا مر بنا الرجال؛ سدلت إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا‏:‏ كشفناه‏)‏ هذه النصوص وما جاء بمعناها من الكتاب والسنة، وهي كثيرة شهيرة، تدل على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يظهر من بدنها شيء بحضرتهم في الصلاة وغيرها، أما إذا صلت في مكان خال من الرجال الأجانب؛ فإنها تكشف وجهها في الصلاة؛ فهو ليس بعورة في الصلاة، لكنه عورة عند الرجال غير المحارم؛ فلا يجوز نظرهم إليه‏.‏



وإنه لمن المؤسف المحزن ما وصل إليه كثير من نساء العصر المسلمات من تهتك وتساهل في الستر، وتسابق إلى إبراز مفاتنهن، واتخاذ اللباس الذي لا يستر؛ تقليدا لنساء الكفرة والمرتدين؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏



إن الله تعالى قد أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو أخذ الزينة؛ فقال تعالى‏:‏ ‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏}فأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة فقط، مما يدل على أن المسلم ينبغي له أن يلبس أحسن ثيابه وأجملها في الصلاة للوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى، فيكون المصلي في هذا الموقف على أكمل هيئة ظاهرا وباطنا‏.‏‏.‏‏.‏



ثالثا‏:‏ اجتناب النجاسة



ومما يشترط للصلاة اجتناب النجاسة؛ بأن يبتعد عنها المصلي، ويخلو منها تماما في بدنه وثوبه وبقعته التي يقف عليها للصلاة‏.‏ والنجاسة قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة؛ كالميتة، والدم، والخمر، والبول، والغائط‏:‏ لقوله تعالى‏:‏‏{‏وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ‏} ‏ قال ابن سيرين‏:‏ ‏"‏ اغسلها بالماء ‏"‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه‏)‏ ، وأمر بصب الماء على البول الذي حصل في المسجد‏.‏‏.‏‏.‏ وغير ذلك من الأدلة الدالة على اجتناب النجاسة؛ فلا تصح صلاة مع وجود النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه أو البقعة التي يصلي عليها، وكذلك إذا كان حاملا لشيء فيه نجاسة‏.‏ ومن رأى عليه نجاسة بعد الصلاة ولا يدري متى حدثت؛ فصلاته صحيحة، وكذا لو كان عالما بها قبل الصلاة، لكن نسي أن يزيلها؛ فصلاته صحيحة على القول الراجح‏.‏ وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير؛ كخلع النعل والعمامة ونحوهما؛ أزالهما وبنى، وإن لم يتمكن من إزالتها؛ بطلت الصلاة‏.‏



ولا تصح الصلاة في المقبرة غير صلاة الجنازة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام‏)‏ رواه الخمسة إلا النسـائي، وصححه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها‏)‏ رواه الجماعة إلا البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏فلا تتخذوا القبور مساجد‏)‏ وليس العلة في النهي عن الصلاة في المقابر أو عندها خشية النجاسة، وإنما هي خشية تعظيمها واتخاذها أوثانا؛ فالعلة سد الذريعة عن عبادة المقبورين، وتستثنى صلاة الجنازة؛ فيجوز فعلها في المقبرة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يخصص النهي، وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه؛ لأن النهي يشمل المقبرة وفنائها الذي حولها‏.‏



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المسجد المبني على القبر‏:‏ لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإن كان المسجد قبل القبر؛ غير‏:‏ إما بتسوية القبر، أو نبشه إن كان جديدا، وإن كان القبر قبل المسجد؛ فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر‏.



ولا تصح الصلاة في المسجد الذي قبلته إلى قبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تصلوا إلى القبور‏)‏ ولا تصح الصلاة في الحشوش، وهي المراحيض المعدة لقضاء الحاجة؛ فيمنع من الصلاة في داخل الحش؛ لكونه معدا للنجاسة، ولأن الشارع منع من ذكر الله فيه؛ فالصلاة أولى بالمنع، ولأن الحشوش تحضرها الشياطين‏.‏



ولا تصح الصلاة في الحمام، وهو المحل المعد للاغتسال؛ لأنه محل كشف العورات، ومأوى الشياطين، والمنع يشمل كل ما يغلق عليه باب الحمام؛ فلا تجوز الصلاة فيه‏.‏



ولا تصح الصلاة في أعطان الإبل، وهي المواطن التي تقيم فيها وتأوي إليها‏.‏ قال الشيخ تقي الدين‏:‏ ‏"‏ نهي عن الصلاة في أعطانها؛ لأنها مأوى الشياطين، وكما نهي عن الصلاة في الحمام؛ لأنه مأوى الشياطين؛ فإن مأوى الأرواح الخبيثة أحق بأن تجتنب الصلاة فيه ‏"‏‏.



وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير قال الإمام ابن القيم‏:‏ ‏"‏ وهو أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام؛ لأن كراهة الصلاة في الحمام‏:‏ إما لكونه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيت الشيطان، وهو الصحيح، وأما محل الصور؛ فمظنـة الشرك، وغالب شرك الأمم كان من جهـة الصور والقبور ‏"‏ ا هـ‏.‏



أيها المسلم‏!‏ عليك بالعناية بصلاتك؛ فتطهر من النجاسة قبل دخولك فيها، وتجنب المواضع المنهي عن الصلاة فيها؛ لتكون صلاتك صحيحة على وفق ما شرعه الله، ولا تتهاون بشيء من أحكامها أو تتساهل فيه؛ فإن صلاتك عمود دينك، متى استقامت؛ استقام الدين، ومتى اختلت؛ اختل الدين‏.‏‏.‏‏.‏ وفقنا الله جميعا لما فيه الخير والاستقامة‏.‏



رابعا‏:‏ استقبال القبلة



ومن شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة المشرفة، سميت قبلة لإقبال الناس عليها، ولأن المصلي يقابلها، قال تعالى‏:‏ ‏‏ {‏فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏}فإن قرب من الكعبة، وكان يراها؛ وجب عليه استقبال نفس الكعبة بجميع بدنه؛ لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا، فلم يجز له العدول عنها، ومن كان قريبا منها، لكن لا يراها؛ لوجود حائل بينه وبينها؛ اجتهد في إصابتها، والتوجه إليها ما أمكنه، ومن كان بعيدا عن الكعبة في أي وجهة من جهات الأرض؛ فإنه يستقبل في صلاته الجهة التي فيها الكعبة، ولا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران، لحديث‏:‏ ‏(‏ما بين المشرق والمغرب قبلة‏)‏ صححه الترمذي، وروي عن غير واحد من الصحابة، وهذا بالنسبة لأهل المدينة وما وافق قبلتها مما سامتها، ولسائر البلدان مثل ذلك؛ فالذي في المشرق مثلا تكون قبلته بين الجنوب والشمال والذي في المغرب كذلك‏.‏



فلا تصح الصلاة بدون استقبال القبلة، لقوله تعالى‏:‏ ‏‏{‏وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏} أي‏:‏ في بر أو جو أو بحر أو مشرق أو مغرب؛ إلا العاجز عن استقبال الكعبة‏:‏ كالمربوط أو المصلوب لغير القبلة إذا كان موثقا لا يقدر عليه؛ فإنه يصلي حسب استطاعته، ولو لم يستقبل القبلة؛ لأن هذا الشرط يسقط عنه للعجز بإجماع أهل العلم، وكذا في حال اشتداد الحرب، والهارب من سيل أو نار أو سبع أو عدو، والمريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة؛ فكل هؤلاء يصلون على حسب حالهم، ولو إلى غير القبلة، وتصح صلاتهم؛ لأنه شرط عجز عنه؛ فسقط، قال تعالى‏:‏ ‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وإذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم‏)‏ وورد في الحديث المتفق عليه؛ أنهم عند اشتداد الخوف يصلون مستقبلي القبلة وغير مستقبليها‏.



ويستدل على القبلة بأشياء كثيرة؛ منها‏:‏ الإخبار، فإذا أخبره بالقبلة مكلف ثقة عدل؛ عمل بخبره، إذا كان المخبر متيقنا القبلة، وكذا إذا وجد محاريب إسلامية؛ عمل بها، واستدل بها على القبلة؛ لأن دوام التوجه إلى جهة تلك المحاريب يدل على صحة اتجاهها، وكذلك يستدل على القبلة بالنجوم، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏}‏



خامسا‏:‏ النية



ومن شروط الصلاة النية وهي لغة‏:‏ القصد، وشرعا‏:‏ العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى‏.‏ ومحلها القلب؛ فلا يحتاج إلى التلفظ بها، بل هو بدعة، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه؛ فينوي بقلبه الصلاة التي يريدها، كالظهر والعصر؛ لحديث‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات‏)‏ وينوي مع تكبيرة الإحرام، لتكون النية مقارنة للعبادة، وإن تقدمت بزمن يسير في الوقت؛ فلا بأس‏.‏



صلاتي






]مبطلات الصلاة[



تبطل الصلاة بالكلام عمداً وإن كان يسيراً



تبطل الصلاة بالانحراف عن القبلة بجميع البدن



تبطل الصلاة بخروج الريح من دبره، وبجميع ما يوجب الوضوء أو الغسل



تبطل الصلاة بالحركات الكثيرة المتوالية لغير ضرورة



تبطل الصلاة بالضحك وإن كان يسيراً



تبطل الصلاة إذا زاد فيها ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً متعمداً ذلك



تبطل الصلاة بمسابقة الإمام عمداً




صلاتي



]آداب المشي إلى الصلاة[


أيها المسلم ‏!‏



إنك بحاجة ماسة إلى معرفة الآداب المشروعة التي تسبق الصلاة؛ استعدادا لها؛ لأن الصلاة عبادة عظيمة ينبغي أن يسبقها استعداد وتهيؤ مناسب؛ ليدخل المسلم في هذه العبادة على أحسن الهيئات‏:‏ فإذا مشيت إلى المسجد لتؤدي الصلاة مع جماعة المسلمين؛ فليكن ذلك بسكينة ووقار، والسكينة‏:‏ هي الطمأنينة والتأني في المشي، والوقار‏:‏ الرزانة والحلم وغض البصر وخفض الصوت وقلة الالتفات‏.‏ وقد ورد في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏ ‏(‏إذا أتيتم الصلاة‏)‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم الإقامة‏‏؛ فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا‏)‏ وروى الإمام مسلم؛ قال‏:‏ ‏(‏إن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة؛ فهو في صلاة‏)‏ وليكن خروجك أيها المسلم إلى المسجد مبكرا؛ لتدرك تكبيرة الإحرام، وتحضر الصلاة مع الجماعة من أولها، وقارب بين خطاك في مشيك إلى الصلاة؛ لتكثر حسناتك؛ ففي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لم يخط خطوة؛ إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة‏)‏ فإذا وصلت باب المسجد؛ فقدم رجلك اليمنى عند الدخول، وقل‏:‏ بسم الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم صل على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك‏.‏ وإذا أردت الخروج؛ قدم رجلك اليسرى، وقل الدعاء الذي قلته عند الدخول، وتقول بدل‏:‏ ‏"‏ وافتح لي أبواب رحمتك ‏"‏‏:‏ ‏"‏ وافتح لي أبواب فضلك ‏"‏، وذلك لأن المسجد محل الرحلة، وخارج المسجد محل الرزق، وهو فضل من الله‏.‏ فإذا دخلت المسجد؛ فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏



ثم تجلس تنتظر الصلاة، ولتكن حال جلوسك في المسجد لانتظار الصلاة مشتغلا بذكر الله وتلاوة القرآن، وتجنب العبث؛ كتشبيك الأصابع وغيره؛ فقد ورد النهي عنه في حق منتظر الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا كان أحدكم في المسجد؛ فلا يشبكن؛ فإن التشبيك من الشيطان‏)‏ أما من كان في المسجد لغير انتظار الصلاة؛ فلا يمنع من تشبيك الأصابع، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة‏.



وفي حال انتظارك الصلاة في المسجد؛ لا تخض في أحاديث الدنيا؛ لأنه ورد في الحديث أن ذلك يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وقد ورد في الحديث الأخر أن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، والملائكة تستغفر له؛ فلا تفرط أيها المسلم في هذا الثواب وتضيعه بالعبث والاشتغال بالقيل والقال‏.‏



وإذا أقيمت الصلاة؛ فقم إليها عند قول المؤذن‏.‏‏:‏ ‏"‏ قد قامت الصلاة ‏"‏، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وإن قمت عند بدء الإقامة؛ فلا بأس بذلك، هذا إذا كان المأموم يرى الإمام، فإن كان لا يراه حال الإقامة؛ فالأفضل أن لا يقوم حتى يراه‏.‏



أيها المسلم ‏!‏ احرص أن تكون في الصف الأول؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا‏)‏ متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خير صفوف الرجال أولها‏)‏ واحرص على القرب من الإمام؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليلني منكم أولو الأحلام والنهى‏)‏ هذا بالنسبة للرجل، وأما بالنسبة للمرأة، فالصف الأخير من صفوف النساء أفضل لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وخير صفوف النساء آخرها‏)‏ لأن ذلك أبعد لها عن رؤية الرجال‏.‏



ويتأكد في حق الإمام والمصلين الاهتمام بتسوية الصفوف، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة‏)‏ متفق عليه، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم‏)‏ وتسوية الصفوف هي تعديلها بمحاذاة المناكب والأكعب‏.‏



ويتأكد في حق المصلين سد الفرج والتراص في الصفوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سووا صفوفكم وتراصوا‏)‏ رواه البخاري، ومعناه‏:‏ لاصقوا الصفوف حتى لا يكون بينكم فرج، فالمراصة‏:‏ التصاق بعض المأمومين ببعض؛ ليتصل ما بينهم، وينسد الخلل؛ فلا تبقى فرجات للشيطان‏.‏



وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بتسوية الصفوف بتراص المأمومين فيها اهتماما بالغا، مما يدل على أهمية ذلك وفائدته، وليس معنى رص الصفوف ما يفعله بعض الجهال اليوم من فحج رجليه حتى يضايق من بجانبه؛ لأن هذا العمل يوجد فرجا في الصفوف، ويؤذي المصلين، ولا أصل له في الشرع؛ فينبغي للمسلمين الاهتمام بذلك، والحرص عليه، اقتداء بنبيهم، وإتماما لصلاتهم، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه‏.‏



صلاتي






]وجوب صلاة الجماعة وفضلها[



شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وهى صلاة الجماعة في المساجد، فقد اتفق المسلمون على أن أداء الصلوات الخمس في المساجد من أوكد الطاعات وأعظم القربات، بل وأعظم وأظهر شعائر الإسلام‏.‏ فقد شرع الله لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة، منها ما هو في اليوم والليلة، كالصلوات الخمس؛ فإن المسلمين يجتمعون لأدائها في المساجد كل يوم وليلة خمس مرات، ومن هذه الاجتماعات ما هو في الأسبوع مرة؛ كالاجتماع لصلاة الجمعة، وهو اجتماع أكبر من الاجتماع للصلوات الخمس، ومنها اجتماع يتكرر كل سنة مرتين، وهو الاجتماع لصلاة العيدين، وهو أكبر من الاجتماع لصلاة الجمعة، بحيث يشرع فية اجتماع أهل البلد، ومنها اجتماع مرة واحدة في السنة، وهو الاجتماع في الوقوف بعرفة، وهو أكبر من اجتماع العيدين؛ لأنه يشرع للمسلمين عموما في كل أقطار الأرض‏.‏ وإنما شرعت هذه الاجتماعات العظيمة في الإسلام؛ لأجل مصالح المسلمين؛ ليحصل التواصل بينهم بالإحسان والعطف والرعاية، ولأجل التوادد والتحابب بينهم في القلوب، ولأجل أن يعرف بعضهم أحوال بعض، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع المتوفى، وإغاثة الملهوفين، ولأجل إظهار قوة المسلمين وتعارفهم وتلاحقهم، فيغيظون بذلك أعداءهم من الكفار والمنافقين، ولأجل إزالة ما ينسجه بينهم شياطين الجن والإنس من العداوة والتقاطع والأحقاد، فيحصل الائتلاف واجتماع القلوب على البر والتقوى، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم‏)‏ ومن فوائد صلاة الجماعة؛ تعليم الجاهل، ومضاعفة الأجر والنشاط على العمل الصالح عندما يشاهد المسلم إخوانه المسلمين يزاولون الأعمال الصالحة، فيقتدي بهم‏.‏



وفي الحديث المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏)‏ وفي رواية‏:‏ (بخمس وعشرين)‏.‏فصلاة الجماعة فرض على الرجال في الحضر والسفر، وفي حال الأمان وحال الخوف، وجوبا عينيا، والدليل على ذلك الكتاب والسنة وعمل المسلمين قرنا بعد قرن، خلفا عن سلف‏.‏



ومن أجل ذلك؛ عمرت المساجد، ورتب لها الأئمة والمؤذنون، وشرع النداء لها بأعلى صوت‏:‏ حي على الصلاة، حي على الفلاح‏.‏وقال الله تعالى في حال الخوف‏:‏ ‏‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ‏} الآية؛ فدلت هذه الآية الكريمة على تأكد وجوب صلاة الجماعة، حيث لم يرخص للمسلمين في تركها حال الخوف، فلو كانت غير واجبة، لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف؛ فإن الجماعة في صلاة الخوف يترك لها أكثر واجبات الصلاة، فلولا تأكد وجوبها؛ لم يترك من أجلها تلك الواجبات الكثيرة؛ فقد اغتفرت في صلاة الخوف أفعال كثيرة من أجلها‏.‏



وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال‏:‏ ‏(‏أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار‏)‏



ووجه الاستدلال من الحديث على وجوب صلاة الجماعة من ناحيتين‏:‏



الناحية الأولى‏:‏ أنه وصف المتخلفين عنها بالنفاق، والمتخلف عن السنة لا يعد منافقا؛ فدل على أنهم تخلفوا عن واجب‏.‏ والناحية الثانية‏:‏ أنه صلى الله عليه وسلم هم بعقوبتهم على التخلف عنها، والعقوبة إنما تكون على ترك واجب، وإنما منعه صلى الله عليه وسلم من تنفيذ هذه العقوبة من في البيوت من النساء والذراري الذين لا تجب عليهم الجماعة‏.‏ وفي ‏"‏ صحيح مسلم ‏(‏أن رجلا أعمى قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى؛ دعاه، فقال‏:‏ ‏"‏ هل تسمع النداء ‏؟‏ ‏"‏، قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ فأجب‏)‏ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالحضور إلى المسجد لصلاة الجماعة وإجابة النداء مع ما يلاقيه من المشقة، فدل ذلك على وجوب صلاة الجماعة‏.‏ وقد كان وجوب صلاة الجماعة مستقرا عند المؤمنين من صدر هذه الأمة‏:‏



قال ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف‏)‏ فدل ذلك على استقرار وجوبها عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن كل أمر لا يتخلف عنه إلا منافق يكون واجبا على الأعيان‏.‏ وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا‏:‏ ‏(‏الجفاء كل الجفاء، والكفر والنفاق، من سمع المنادي إلى الصلاة، فلا يجيبه‏)‏‏.‏ وثبت حديث بذلك‏:‏ ‏(‏يد الله على الجماعة، فمن شذ؛ شذ في النار‏)‏‏.‏



وسئل ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يحضر الجماعة، فقال‏:‏ ‏(‏هو في النار‏)‏ نسأل الله العافية والتوفيق لمعرفة الحق واتباعه، إنه سميع مجيب‏.



صلاتي






]حكم المتخلف عن صلاة الجماعة وما تنعقد به صلاة الجماعة[



إن المتخلف عن صلاة الجماعة إذا صلى وحده؛ فله حالتان‏:‏



الحالة الأولى‏:‏ أن يكون معذورا في تخلفه لمرض أو خوف، وليس من عادته التخلف لولا العذر، فهذا يكتب له أجر من صلى في جماعة لما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا مرض العبد أو سافر؛ كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما‏)‏ فمن كان عازما على الصلاة مع الجماعة عزما جازما، ولكن حال دونه ودون ذلك عذر شرعي؛ كان بمنزلة من صلى مع الجماعة؛ نظرا لنيته الطيبة‏.‏



والحالة الثانية‏:‏ أن يكون تخالفه عن الصلاة مع الجماعة لغير عذر؛ فهذا إذا صلى وحده، تصح صلاته عند الجمهور، لكنه يخسر أجرا عظيما وثوابا جزيلا، لأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وكذلك يفقد أجر الخطوات التي يخطوها إلى المسجد، ومع خسرانه لهذا الثواب الجزيل يأثم إثما عظيما، لأنه ترك واجبا عليه من غير عذر، وارتكب منكرا يجب إنكاره عليه وتأديبه من قبل ولي الأمر، حتى يرجع إلى رشده‏.‏



أيها المسلم ‏!‏ ومكان صلاة الجماعة هو المساجد، لإظهار شعار الإسلام، وما شرعت عمارة المساجد إلا لذلك، وفي إقامة الجماعة في غيرها تعطيل لها‏:‏



وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ‏}‏



وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ‏}‏



ففي هاتين الآيتين الكريمتين تنويه بالمساجد وعمارها، ووعد لهم بجزيل الثواب، وفي ضمن ذلك ذم من تخلف عن الحضور للصلاة فيها‏.‏



وقد روي أنه‏:‏ ‏(‏لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد‏)‏ وعن علي رضي الله عنه مثله، وزاد‏:‏ ‏(‏وجار المسجد من أسمعه المنادي‏)‏ رواه البيقهي بإسناد صحيح‏.‏



قال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏ ومن تأمل السنة حق التأمل؛ تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجماعة، فترك حضور المساجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق الأحاديث وجميع الآثار‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ انتهى‏.‏



وقد توعد الله من عطل المساجد ومنع إقامة الصلاة فيها، فقال تعالى‏:‏ {‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏‏ وفي إقامة صلاة الجماعة خارج المسجد تعطيل للمساجد أو تقليل من المصلين فيها، وبالتالي يكون في ذلك تقليل من أهمية الصلاة في النفوس، والله تعالى يقول‏:‏ {‏فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏}‏‏ وهذا يشمل رفعها حسيا ومعنويا؛ فكل ذلك مطلوب‏.‏



لكن إذا دعت حاجة لإقامة صلاة الجماعة خارج المسجد، كأن يكون المصلون موظفين في دائرتهم وفي مجمع عملهم، وإذا صلوا في مكانهم، كان أحزم للعمل، وكان في ذلك إلزام الموظفين بحضور الصلاة وإقامتها، ولا يتعطل من جراء ذلك المسجد الذي حولهم لوجود من يصلي فيه غيرهم، لعله في تلك الحال - ونظرا لهذه المبررات - لا يكون عليهم حرج في الصلاة في دائرتهم‏.‏



وأقل ما تنعقد به صلاة الجماعة اثنان؛ دون الجماعة مأخوذة من الاجتماع، والاثنان أقل ما يتحقق به الجمع، ولحديث أبي موسى مرفوعا‏:‏ ‏(‏الاثنان فما فوقهما جماعة‏)‏ رواه ابن ماجه، ولحديث‏:‏ ‏(‏من يتصدق على هذا‏.‏ فقام رجل فصلى معه، فقال‏:‏ وهذان جماعة‏)‏ رواه أحمد وغيره، ولقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث‏:‏ ‏(‏وليؤمكما أكبركما‏)‏ وحكي الإجماع على هذا‏.‏



ويباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد بإذن أزواجهن غير متطيبات وغير متبرجات بزينة مع التستر التام والابتعاد عن مخالطة الرجال، ويكن وراء صفوف الرجال؛ لحضورهن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ويسن حضورهن مجالس الوعظ ومجالس العلم منفردات عن الرجال‏.‏



ويسن لهن أن يصلين مع بعضهن جماعة منفردات عن الرجال، سواء كانت إمامتهن منهن، أو يومهن رجل؛ ‏(‏لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تجعل لها مؤذنا، وأمرها أن تؤم أهل دارها‏)‏ رواه أحمد وأهل السنن، وفعله غيرها من الصحابيات، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجه‏)‏ والأفضل للمسلم أن يصلي في المسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة إلا بحضوره؛ لأنه يحصل بذلك على ثواب عمارة المسجد؛ فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‏}‏



ثم الأفضل بعد ذلك صلاة الجماعة في المسجد الذي يكون أكثر جماعة من غيره، لأنه أعظم أجرا، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله‏)‏ رواه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان؛ ففيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل؛ لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة، ولشمول الدعاء ورجاء الإجابة، لا سيما إذا كان فيهم من العلماء وأهل الصلاح، قال تعالى‏:‏ ‏{‏فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏}‏ ففيه استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين المحافظين على الطهارة لإسباغ الوضوء‏.‏ ثم الأفضل بعد ذلك الصلاة في المسجد القديم؛ لسبق الطاعة فيه على المسجد الجديد‏.‏ ثم الأفضل بعد ذلك الصلاة في المسجد الأبعد عنه مسافة، فهو أفضل من الصلاة في المسجد القريب، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة؛ لم يخط خطوة؛ إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد‏)‏ ولقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم‏)‏ وبعض العلماء يرى أن أقرب المسجدين أولى، لأن له جوارا، فكان أحق بصلاته فيه، ولأنه قد ورد‏:‏ ‏(‏لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد‏)‏ ولأن تعدي المسجد القريب إلى البعيد قد يحدث عند جيرانه استغرابا، ولعل هذا القول أولى؛ لأن تخطي المسجد الذي يليه إلى غيره ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإحراج لإمامه، بحيث يساء به الظن‏.‏



ومن أحكام صلاة الجماعة أنه يحرم أن يؤم الجماعة في المسجد أحد غير إمامه الراتب، إلا بإذنه أو عذره؛ ففي ‏"‏ صحيح مسلم ‏"‏ وغيره‏:‏ ‏(‏ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه‏)‏ قال النووي‏:‏ ‏"‏ معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، ولأن في ذلك إساءة إلى إمام المسجد الراتب، وتنفيرا عنه، وتفريقا بين المسلمين ‏"‏‏.‏



وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا صلى بجماعة المسجد غير إمامه الراتب بدون إذنه أو عذر شرعي يسوغ ذلك، أنها لا تصح صلاتهم، مما يدل على خطورة هذه المسألة، فلا ينبغي التساهل في شأنها، ويجب على جماعة المسلمين أن يراعوا حق إمامهم، ولا يتعدوا عليه في صلاحيته، كما يجب على إمام المسجد أن يحترم حقا المأمومين ولا يحرجهم‏.‏



وهكذا؛ كل يراعي حق الآخر، حتى يحصل الوئام والتآلف بين الإمام والمأمومين، فإن تأخر الإمام عن الحضور وضاق الوقت، صلوا، لفعل أبي بكر الصديق وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فصلى أبو بكر رضي الله عنه، وصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس لما تخلف النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة أخرى، وصلى معه النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة، ثم أتم صلاته وقال‏:‏ (أحسنتم).‏ ومن أحكام صلاة الجماعة أن من سبق له أن صلى، ثم حضر إقامة الصلاة في المسجد؛ سن له أن يصلي مع الجماعة تلك الصلاة التي أقيمت، لحديث أبي ذر‏:‏ ‏(‏صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد؛ فصل، ولا تقل‏:‏ إني صليت، فلا أصلي‏)‏ رواه مسلم‏.‏ وتكون هذه الصلاة في حقه نافلة؛ كما جاء في الحديث الآخر من قوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين أمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة‏:‏ ‏(‏فإنهما لكما نافلة‏)‏ ولئلا يكون قعوده والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به وأنه ليس من المصلين‏.‏ ومن أحكام صلاة الجماعة، أنها إذا أقيمت الصلاة - أي‏:‏ إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة - لم يجز الشروع في صلاة نافلة لا راتبة ولا تحية مسجد ولا غيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة‏)‏ رواه مسلم، وفي رواية‏:‏ ‏(‏فلا صلاة إلا التي أقيمت‏)‏ فلا تنعقد صلاة النافلة التي أحرم فيها بعد إقامة الفريضة التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له‏.‏ قال الإمام النووي رحمه الله‏:‏ ‏"‏ والحكمة أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالناقلة، ولأنه نهى صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف على الأئمة، ولحصول تكبيرة الإحرام، ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام ‏"‏‏.



وإن أقيمت الصلاة وهو في صلاة نافلة قد أحرم بها من قبل؛ أتمها خفيفة، ولا يقطعها؛ إلا أن يخشى فوات الجماعة؛ لقول الله تعالى‏: ‏{‏وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ‏}‏‏ فإن خشي فوت الجماعة، قطع النافلة؛ لأن الفرض أهم‏.‏






صلاتي











الموضوع الأصلي: الا صلاتي .. || الكاتب: كلي شموخ || المصدر: منتديات الليل الهادىء

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات ، سياسة ، صحة ، حياة زوجية ، خاصة ، خصوصيات ، فضائح ، تعليم ، معلمات ، الفلته ، مسرحيات ، مسلسلات ، مقاطع ، نكت ، ألعاب ، العاب ، خراب ، بنات ، اولاد ، يوتيوب ، يوتيوب ، يوتيوب





hgh wghjd >>



 
 توقيع : كلي شموخ...
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة كلي شموخ ; 05-27-2011 الساعة 03:09 AM

رد مع اقتباس
Sponsored Links
قديم 05-26-2011   #2
كلي شموخ...
عضو في القمه
.آنثـے تختـًـًصر آلنــسـًـًآء. .~


كلي شموخ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 33
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 04-01-2013 (02:43 PM)
 المشاركات : 9,187 [ + ]
 التقييم :  1221
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
خذني من عالم لعالم مابها أسوار وحدود ~
{ ياللي محرجني
بذوقك ورقة أحساسك وشوقك
أنت فوق الكل عندي ومحدٍ بعيني يفوقك ~
لوني المفضل : Maroon
مزاجي
مشغولة
افتراضي رد: الصلاة











]كيف تصلي :[



]صلاة الجمعة[






سميت بذلك لجمعها الخلق الكثيـر، ويومها أفضل أيـام الأسبوع، ففي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ وغيرهما‏:‏ ‏(‏من أفضل أيامكم يوم الجمعة‏)‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏نحن الآخرون الأولون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع‏)‏ وروى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة‏)‏






شرع اجتماع المسلمين فيه لتنبيههم على عظم نعمة الله عليهم، وشرعت فيه الخطبة لتذكيرهم بتلك النعمة، وحثهم على شكرها، وشرعت فيه صلاة الجمعة في وسط النهار، ليتم الاجتماع في مسجد واحد‏.‏






وأمر الله المؤمنين بحضور ذلك الاجتماع واستماع الخطبة وإقامة تلك الصلاة، قال تعالى‏:‏ ‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏} قال ابن القيم‏:‏ ‏"‏ كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وقد اختلف العلماء، هل هو أفضل أم يوم عرفة؛ على قولين، هما وجهان لأصحاب الشافعي، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجره بسورتي ‏(‏الم تنزيل‏)‏، و{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ‏} إلى أن قال‏:‏ ‏"‏وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول‏:‏ إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها؛ فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعا، ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت - ‏يعني‏:‏ من أي سورة‏ - "‏






ومن خصائص يوم الجمعة استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي ليلته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة‏)‏ رواه البيهقي‏.‏






ومن أعظم خصائص يوم الجمعة صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام ومن أعظم مجامع المسلمين، من تركها تهاونا بها، طبع الله على قلبه‏.‏ ومن خصائص يوم الجمعة الأمر بالاغتسال فيه، وهو سنة مؤكدة، ومن العلماء من يوجبه مطلقا، ومنهم يوجبه في حق من به رائحة يحتاج إلى إزالتها‏.‏ ومن خصائص يوم الجمعة استحباب التطيب فيه، وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع‏.‏ ومن خصائص هذا اليوم؛ استحباب التبكير للذهاب إلى المسجد لصلاة الجمعة، والاشتغال بالصلاة النافلة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام للخطبة، ووجوب الإنصات للخطبة إذا سمعها، فإن لم ينصت للخطبة، كان لاغيا، ومن لغا، فلا جمعة له، وتحريم الكلام وقت الخطبة؛ ففي ‏"‏ المسند ‏"‏ مرفوعا‏:‏ ‏(‏والذي يقول لصاحبه‏:‏ أنصت، فلا جمعة له‏)‏






ومن خصائص يوم الجمعة قراءة سورة الكهف في يومها؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين‏)‏ رواه الحاكم والبيهقي‏.‏ ومن خصائص يوم الجمعة أن فيه ساعة الإجابة؛ ففي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ من حديث أبي هريرة‏:‏ ‏(‏إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه وقال بيده؛ يقللها‏)‏






ومن خصائص يوم الجمعة أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده والشهادة له بالوحدانية ولرسوله جمع بالرسالة وتذكير العباد‏.‏ وخصائص هذا اليوم كثيرة، ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه ‏"‏ زاد المعاد ‏"‏، فأوصلها إلى ثلاث وثلاثين ومئة‏.‏ ومع هذا؛ يتساهل كثير من الناس في حق هذا اليوم، فلا يكون له مزية عندهم على غيره من الأيام، والبعض الآخر يجعل هذا اليوم وقتا للكسل والنوم، والبعض يضيعه باللهو واللعب والغفلة عن ذكر الله، حتى إنه لينقص عدد المصلين في المساجد في فجر ذلك اليوم نقصا ملحوظا؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏






ويستحب التبكير في الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة، فإذا دخل المسجد؛ صلى تحية المسجد ركعتين‏.‏ وإن كان مبكرا فأراد أن يتنفل بزيادة صلوات؛ فلا مانع من ذلك؛ لأن السلف كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام‏.‏






قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ والأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام؛ لما في ‏"‏ الصحيح ‏"‏ من قوله صلى الله عليه وسلم ‏‏ (ثم يصلي ما كتب له) ‏، بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت، وهو المأثور عن الصحابة، كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة؛ يصلون من حين يدخلون ما تيسر؛ فمنهم من يصلي عشر ركعات، ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة، ومنهم من يصلي ثماني ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك، ولهذا؛ كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت مقدرة بعدد، والصلاة قبل الجمعة حسنة، وليست بسنة راتبة، وإن فعل أو ترك، لم ينكر عليه، وهذا أعدل الأقوال، وحينئذ؛ فقد يكون الترك أفضل، إذا اعتقد الجهال أنها سنة راتبة ‏"‏ ا ه‏. هذا ما يتعلق بصلاة النافلة قبل صلاة الجمعة؛ فليس لها راتبة قبلها، وإنما راتبتها بعدها، ففي ‏"‏ صحيح مسلم ‏"‏‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات‏)‏ وفي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏‏:‏ ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين‏)‏ والجمع بين الحديثين أنه إن صلى في بيته؛ صلى ركعتين، وإن صلى في المسجد، صلى أربع ركعات، وإن شاء صلى ست ركعات؛ لقول ابن عمر‏:‏ و‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعا‏)‏والأحقية في المكان في المسجد للسابق بالحضور بنفسه، وأما ما يفعله الناس من حجز مكان في المسجد، توضع فيه سجادة أو عصا أو نعلان، ويتأخر هو عن الحضور، ويحرم المتقدم من ذلك المكان، فإن ذلك عمل غير سائغ، بل صرح بعض العلماء أن لمن أتى المسجد رفع ما وضع في ذلك المكان والصلاة فيه؛ لأن السابق يستحق الصلاة في الصف الأول، ولأن وضع الحمى للمكان في المسجد دون حضور من الشخص اغتصاب للمكان‏.‏






قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ وما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش ونحوها إلى المسجد يوم الجمعة قبل صلاتهم؛ فهذا منهي عنه باتفاق المسلمين، بل محرم، وهل تصح صلاة على ذلك المفروش ‏؟‏ فيه قولان للعلماء؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان، والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش ونحوه وتأخر هو؛ فقد خالف الشريعة من جهتين‏:‏ من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين له، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ثم إنه إذا حضر يتخطى رقاب الناس ‏"‏ ا هـ‏.‏






ومن أحكام الجمعة أن من دخل المسجد والإمام يخطب؛ لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام؛ فليصل ركعتين) متفق عليه.‏ زاد مسلم‏:‏ (وليتجوز فيهما) أي‏:‏ يسرع‏.‏ فإن جلس؛ قام فأتى بهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي جلس قبل أن يصليهما، فقال له‏:‏ ‏(‏قم فاركع ركعتين‏)‏






ومن أحكام صلاة الجمعة أنه لا يجوز الكلام والإمام يخطب‏:‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏} ‏قال بعض المفسرين‏:‏ ‏"‏ إنها نزلت في الخطبة، وسميت قرانا؛ لاشتمالها على القرآن ‏"‏، وحتى على القول الآخر بأن الآية نزلت في الصلاة، فإنها تشمل بعمومها الخطبة‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قال صه؛ فقد لغا، ومن لغا؛ فلا جمعة له‏)‏ رواه أحمد‏.‏ وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏من تكلم، فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له‏:‏ أنصت؛ ليست له جمعة‏)‏والمراد لا جمعة له كاملة‏.‏ وفي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ من حديث أبي هريرة‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغوت‏)‏ أي‏:‏ قلت اللغو، واللغو الإثم، فإذا كان الذي يقول للمتكلم‏:‏ أنصت - وهو في الأصل يأمر بمعروف -، قد لغا، وهو منهي عن ذلك؛ فغير ذلك من الكلام من باب أولى‏.‏






ويجوز للإمام أن يكلم بعض المأمومين حال الخطبة، ويجوز لغيره أن يكلمه لمصلحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سائلا، وكلمه هو، وتكرر ذلك في عدة وقائع كلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة وكلموه حال الخطبة فيما فيه مصلحة وتعلم، ولأن ذلك لا يشغل عن سماع الخطبة‏.‏






ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة، لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله؛ فلا يعينه على ما لا يجوز، وهو الكلام حال الخطبة‏.‏






وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب، ولا يرفع صوته بها؛ لئلا يشغل غيره بها‏.‏






ويسن أن يؤمن على دعاء الخطيب بلا رفع صوت‏.‏ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ ورفع الصوت قدام الخطيب مكروه أو محرم اتفاقا، ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها ‏"‏ اه‏.‏ ويلاحظ أن هذا الذي نبه عليه الشيخ لا يزال موجودا في بعض الأمصار، من رفع الصوت بالصلاة على الرسول أو غير ذلك من الأدعية حال الخطبة أو قبلها أو بين الخطبتين، وربما أن بعض الخطباء يأمر الحاضرين بذلك، وهذا جهل وابتداع لا يجوز فعله‏.‏






ومن دخل والإمام يخطب؛ فإنه لا يسلم، بل ينتهي إلى الصف بسكينة، ويصلي ركعتين خفيفتين كما سبق، ويجلس لاستماع الخطبة، ولا يصافح من بجانبه‏.‏






ولا يجوز له العبث حال الخطبة بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من مس الحصا؛ فقد لغا، ومن لغا، فلا جمعة له‏)‏ صححه الترمذي، ولأن العبث يمنع الخشوع‏.‏ وكذلك لا ينبغي له أن يتلفت يمينا وشمالا، ويشتغل بالنظر إلى الناس، أو غير ذلك، لأن ذلك يشغله عن الاستماع للخطبة، ولكن ليتجه إلى الخطيب كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتجهون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الخطبة‏.‏ وإذا عطس؛ فإنه يحمد الله سرا بينه وبين نفسه‏.‏ ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها وإذا جلس الإمام بين الخطبتين لمصلحة، لكن لا ينبغي التحدث بأمور الدينا‏.‏ وبالجملة؛ فخطبتا الجمعة لهما أهمية عظيمة في الإسلام؛ لما تشتملان عليه من تلاوة القرآن وذكر أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وتضمنهما التوجيهات النافعة والموعظة الحسنة والتذكير بأيام الله، فيجب الاهتمام بهما من قبل الخطيب ومن قبل المستمعين؛ فليست خطبة الجمعة مجرد حديث عادي كالأحاديث التي تلقى في النوادي والاحتفالات والاجتماعات العادية‏.‏ ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض المستمعين لخطبتي الجمعة يرفع صوته بالتعوذ عندما يسمع شيئا من الوعيد في الخطبة، أو يرفع صوته بالسؤال والدعاء عندما يسمع شيئا من ذكر الثواب أو الجنة، وهذا شيء لا يجوز، وهو داخل في الكلام المنهي عنه حال الخطبة‏.‏






وقد دلت النصوص على أن الكلام حال الخطبة يفسد الأجر، وأن المتكلم لا جمعة له، وأنه كالحمار يحمل أسفارا، فيجب الحذر من ذلك والتحذير منه‏.‏ وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن صلاة الجمعة فرض مستقل، ليست بدلا من الظهر‏.‏ قال عمر رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏صلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم‏)‏ وذلك لأنها تخالف صلاة الظهر في أحكام كثيرة، وهي أفضل من صلاة الظهر، وآكد منها، لأنه ورد على تركها زيادة تهديد، ولأن لها شروطا وخصائص ليست لصلاة الظهر، ولا تجزئ عنها صلاة الظهر ممن وجبت عليه ما لم يخرج وقتها؛ فصلاة الظهر حينئذ تكون بدلا عنها‏.‏ وصلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم ذكر حر مكلف مستوطن‏:‏ روى أبو داود بسنده عن طارق بن شهاب مرفوعا‏:‏ ‏(‏الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة‏:‏ عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض‏)‏ إسناده ثقات، وصححه غير واحد‏.‏ وروى الدارقطني بسنده عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فعليه الجمعة يوم الجمعة؛ إلا مريضا، أو مسافرا، أو صبيا، أو مملوكا‏)‏ قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ كل قوم مستوطنين ببناء متقارب، لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا، تقام فيه الجمعة إذا كان مبنيا بما جرت به عادتهم من مدر أو خشب أو قصب أو جريد أو سعف أو غير ذلك، فإن أجزاء البناء ومادته لا تأثير لها في ذلك، وإنما الأصل أن يكونوا مستوطنين، ليسوا كأهل الخيام والحلل، الذين ينتجعون في الغالب مواقع القطر، وينتقلون في البقاع، وينقلون بيوتهم معهم إذا انتقلوا ‏"‏ انتهى‏.‏






ولا تجب الجمعة على مسافر سفر قصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة في السفر‏.‏






ومن خرج إلى البر في نزهة أو غيرها، ولم يكن حوله مسجد تقام فيه الجمعة، فلا جمعة عليه، ويصلي ظهرا‏.‏






ولا تجب على امرأة‏.‏ قال ابن المنذر وغيره‏:‏ ‏"‏ أجمعوا أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة؛ أن ذلك يجزئ عنهن وكذلك إذا حضرها المسافر؛ أجزأته، وكذلك المريض؛ لأن إسقاطها عن هؤلاء للتخفيف عنهم، ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد زوال الشمس حتى يصليها، وقبل الزوال يكره السفر إن لم يكن سيصليها في طريقه ‏"‏






و يشترط لصحة الجمعة






1 - دخول الوقت؛ لأنها صلاة مفروضة، فاشترط لها دخول الوقت كبقية الصلوات؛ فلا تصح قبل وقتها ولا بعده، لقوله تعالى‏:‏ ‏‏{‏إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا‏} وأداؤها بعد الزوال أفضل وأحوط؛ لأنه الوقت الذي كان يصليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر أوقاته، وأداؤها قبل الزوال محل خلاف بين العلماء، وآخر وقتها آخر وقت صلاة الظهر، بلا خلاف‏.‏






2 - أن يكون المصلون مستوطنين بمساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به؛ فلا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر الذين ينتجعون في الغالب مواطن القطر وينقلون بيوتهم؛ فقد كانت قبائل العرب حول المدينة، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الجمعة‏.‏






ومن أدرك مع الإمام من صلاة الجمعة ركعة؛ أتمها جمعة؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الصلاة‏)‏ رواه البيهقي، وأصله في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏‏.‏






وإن أدرك أقل من ركعة، بأن رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية قبل دخوله معه؛ فاتته صلاة الجمعة، فيدخل معه بنية الظهر، فإذا سلم الإمام، أتمها ظهرا‏.‏






3 - ويشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتين؛ لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، وقال ابن عمر‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس‏)‏ متفق عليه‏.‏






ومن شروط صحتهما‏:‏ حمد الله، والشهادتان، والصلاة على رسوله، والوصية بتقوى الله، والموعظة، وقراءة شيء من القرآن، ولو آية؛ بخلاف ما عليه خطب بعض المعاصرين اليوم، من خلوها من هذه الشروط أو غالبها‏.‏






قال الإمام ابن القيم‏:‏ ‏"‏ ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه؛ وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جل جلاله وأصول الإيمان الكلية، والدعوة إلى الله، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه؛ فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم‏.‏






ثم طال العهد، وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا لا ينبغي الإخلال بها، وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع، فنقص بل عدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها ‏"‏‏.‏






هذا ما قاله الإمام ابن القيم في طابع الخطب في عصره، وقد زاد الأمر على ما وصف، حتى صار الغالب على الخطب اليوم أنها حشو من الكلام قليل الفائدة‏:‏






فبعض الخطباء أو كثير منهم يجعل الخطبة كأنها موضوع إنشاء مدرسي، يرتجل فيه ما حضره من الكلام بمناسبة وبدون مناسبة، ويطيل الخطبة تطويلا مملا، حتى إن بعضهم يهمل شروط الخطبة أو بعضها، ولا يتقيد بمواصفاتها الشرعية، فهبطوا بالخطب إلى هذا المستوى الذي لم تعد معه مؤدية للغرض المطلوب من التأثير والتأثر والإفادة‏.‏






وبعض الخطباء يقحم في الخطبة مواضيع لا تتناسب مع موضوعها، وليس من الحكمة ذكرها في هذا المقام، وقد لا يفهمها غالب الحضور، لأنها أرفع من مستواهم، فيدخلون فيها المواضيع الصحفية والأوضاع السياسية وسرد المجريات التي لا يستفيد منها الحاضرون‏.‏






فيا أيها الخطباء‏!‏ عودوا بالخطبة إلى الهدي النبوي،‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ‏}‏ ركزوا مواضيعها على نصوص من القرآن والسنة التي تتناسب مع المقام، ضمنوها الوصية بتقوى الله والموعظة الحسنة، عالجوا بها أمراض مجتمعاتكم بأسلوب واضح مختصر، أكثروا فيها من قراءة القرآن العظيم الذي به حياة القلوب ونور البصائر‏.‏






إنه ليس المقصود وجود خطبتين فقط، بل المقصود أثرهما في المجتمع؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ لا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت، لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا بما يحرك القلوب ويبعث بها إلى الحير، وذم الدنيا والتحذير منها مما تواصى به منكرو الشرائع، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية، والدعوة إلى الله، والتذكير بآلائه ‏"‏، وقال‏.‏ ‏"‏ ولا تحصل الخطبة باختصار يفوت به المقصود، وقد (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول‏:‏ صبحكم ومساكم) ‏"‏ اه‏.‏






وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يسن في خطبتي الجمعة أن يخطب على منبر؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام وأبلغ في الوعظ حينما يشاهد الحضور الخطيب أمامهم‏.‏






قال النووي رحمه الله‏:‏ ‏"‏ واتخاذه سنة مجمع عليها ‏"‏‏.






ويسن أن يسلم الخطيب على المأمومين إذا أقبل عليهم؛ لقول جابر‏:‏ ‏(‏وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر، سلم‏)‏ رواه ابن ماجه وله شواهد‏.‏






ويسن أن يجلس على المنبر إلى فراغ المؤذن، لقول ابن عمر‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب‏)‏ رواه أبو داود‏.‏






ومن سنن خطبتي الجمعة أن يجلس بينهما، لحديث ابن عمر‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس‏)‏ متفق عليه‏.‏






ومن سننهما أن يخطب قائما؛ لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقوله تعالى‏:‏ {‏وَتَرَكُوكَ قَائِمًا‏}‏‏ وعمل المسلمين عليه‏.‏ ويسن أن يعتمد على عصا ونحوه‏.‏






ويسن أن يقصد تلقاء وجهه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ولأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الآخر ومخالفة للسنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقصد تلقاء وجهه في الخطبة، ويستقبله الحاضرون بوجوههم؛ لقول ‏ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ (كان إذا استوى على المنبر؛ استقبلناه بوجوهنا‏)‏ رواه الترمذي‏.‏






ويسن أن يقصر الخطبة تقصيرا معتدلا، بحيث لا يملوا وتنفر نفوسهم، ولا يقصرها تقصيرا مخلا، فلا يستفيدون منها، فقد روى الإمام مسلم عن عمار مرفوعا‏:‏ ‏(‏إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة‏)‏ ومعنى قوله‏:‏ ‏(‏مئنة من فقهه‏)‏؛ أي‏:‏ علامة على فقهه‏.‏






ويسن أن يرفع صوته بها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب؛ علا صوته، واشتد غضبه، ولأن ذلك أوقع في النفوس، وأبلغ في الوعظ، وأن يلقيها بعبارات واضحة قوية مؤثرة وبعبارات جزلة‏.‏






ويسن أن يدعو للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم، ويدعو لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والتوفيق، وكان الدعاء لولاة الأمور في الخطبة معروفا عند المسلمين، وعليه عملهم؛ لأن الدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح من منهج أهل السنة والجماعة، وتركه من منهج المبتدعة، قال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏ لو كان لنا دعوة مستجابة؛ لدعونا بها للسلطان ‏"‏، ولأن في صلاحه صلاح المسلمين‏.‏






وقد تركت هذه السنة حتى صار الناس يستغربون الدعاء لولاة الأمور، ويسيئون الظن بمن يفعله‏.‏






ويسن إذا فرغ من الخطبتين أن تقام الصلاة مباشرة، وأن يشرع في الصلاة من غير فصل طويل‏.‏






وصلاة الجمعة ركعتان بالإجماع، يجهر فيهما بالقراءة، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى منهما بسورة الجمعة بعد الفاتحة، ويقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة المنافقين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما؛ كما رواه مسلم عن ابن عباس، أو يقرأ في الأولى ب‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ وفي الثانية بـ{‏هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ‏}‏‏ فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أحيانا بالجمعة والمنافقين، وأحيانا ب ‏(‏سبح‏)‏ والغاشيةولا يقسم سورة واحدة من هذه السور بين الركعتين، لأن ذلك خلاف السنة‏.‏






والحكمة في الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة كون ذلك أبلغ في تحصيل المقصود‏.‏














]صلاة الوتر[






إنه آكد التطوع، وذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وما اختلف وجوبه؛ فهو آكد من غيره مما لم يختلف في عدم وجوبه‏.‏ اتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي تركه، ومن أصر على تركه؛ فإنه ترد شهادته‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏ من ترك الوتر عمدا؛ فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل شهادته ‏"‏، وروى أحمد وأبو داود مرفوعا‏:‏ ‏(‏من لم يوتر، فليس منا‏)‏






والوتر‏:‏ اسم للركعة المنفصلة عما قبلها، ولثلاث الركعات وللخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة ‏(‏إذا كانت هذه الركعات متصلة بسلام واحد‏)‏، فإذا كانت هذه الركعات بسلامين فأكثر، فالوتر اسم للركعة المنفصلة وحدها‏.‏






ووقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر، ففي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ عن ‏(‏عائشة رضي الله عنها؛ قالت‏:‏ من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر‏)‏






وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل، فتأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، ومن كان لا يثق من قيامه في آخر الليل؛ فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل؛ فليوتر من آخره؛ فإن قراءة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل‏)‏






وأقل الوتر ركعة واحدة؛ لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع‏.‏






وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها ركعتين ركعتين، ثم يصلي ركعة واحدة يوتر بها، لقول عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة‏)‏ رواه مسلم، وفي لفظ‏:‏ ‏(‏يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة‏)‏ وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويسلم‏.‏ وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد ويسلم‏.‏ والصفة الأولى أفضل‏.‏






وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانيا، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول ولا يسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويسلم‏.‏






وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا يجلس إلا في آخرها، ويتشهد ويسلم، لقول أم سدرة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام‏)‏






وله أن يوتر بثلاث ركعات، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الركعة الثالثة وحدها، ويستحب أن يقرأ في الأولى بـ ‏(‏سبح‏)‏، وفي الثانية‏:‏‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏} والثالثة‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏






وقد تبين مما مر أن لك أن توتر‏:‏ بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، وبتسع ركعات، وبسبع ركعات، وبخمس ركعات، وبثلاث ركعات، وبركعة واحدة؛ فأعلى الكمال إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة‏.‏






ويستحب لك أن تقنت بعد الركوع في الوتر؛ بأن تدعو الله سبحانه، فترفع يديك، وتقول‏:‏ ‏"‏ اللهم اهدني فيمن هديت‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ إلخ الدعاء الوارد‏.‏















]صلاة العيدين[






صلاة العيدين - عيد الفطر وعيد الأضحى - مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتخذون أعيادا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى؛ شكرا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين‏:‏ صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام‏.‏






وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه لما قدم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما؛ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر‏)‏






قلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله، وابتداع في الدين، ومخالفة لسنة سيد المرسلين، وتشبه بالكافرين، سواء سميت أعيادا أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من سنة الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من تشبه بقوم، فهو منهما‏)‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏






نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه‏.‏






وسمي العيد عيدا لأنه يعود ويتكرر كل عام، ولأنه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده على إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج‏.‏






والدليل على مشروعية صلاة العيد‏:‏ قوله تعالى‏:‏{‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ‏}‏ ‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‏}‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها‏.وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، فيسن للمرأة حضورها غير متطيبة ولا لابسة لثياب زينة أو شهرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏وليخرجن تفلات، ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى‏)‏ قالت أم عطية رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته‏)‏‏.‏






والخروج لصلاة العيد وأداء صلاة العيد على هذا النمط المشهود من الجميع فيه إظهار لشعار الإسلام، فهي من أعلام الدين الظاهرة، وأول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة، ولم يزل صلى الله عليه وسلم يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه، واستمر عليها المسلمون خلفا عن سلف، فلو تركها أهل بلد مع استكمال شروطها فيهم، قاتلهم الإمام؛ لأنها من أعلام الدين الظاهرة؛ كالأذان‏.‏






وينبغي أن تؤدى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى الذي على باب المدينة؛ فعن أبي سعيد‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى‏)‏ متفق عليه، ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر، ولأن الخروج إلى الصحراء أوقع لهيبة المسلمين والإسلام، وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك؛ لعدم تكرره؛ بخلاف الجمعة؛ إلا في مكة المشرفة؛ فإنها تصلى في المسجد الحرام‏.‏






ويبدأ وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح، لأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس‏.‏






فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاء؛ لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار؛ قالوا‏:‏ ‏(‏غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهما‏)‏ رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه، وصححه جماعة من الحفاظ، فلو كانت تؤدى بعد الزوال؛ لما أخرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغد، ولأن صلاة العيد شرع لها الاجتماع العام؛ فلا بد أن يسبقها وقت يتمكن الناس من التهيؤ لها‏.‏






ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر؛ لما روى الشافعي مرسلا؛ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم‏:‏ أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس‏)‏ وليتسع وقت التضحية بتقديم الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر‏.‏






ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلي؛ لقول بريدة‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي‏)‏ رواه أحمد وغيره‏.‏






قال الشيخ تقي الدين‏:‏ ‏"‏ لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله‏:‏ {‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ‏}‏‏ وقدم التزكي على الصلاة في قوله‏:‏‏ ‏{‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‏} كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر‏.‏






ويسن التبكير في الخروج لصلاة العيد؛ ليتمكن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة، فيكثر ثوابه‏.‏






ويسن أن يتجمل المسلم لصلاة العيد بلبس أحسن الثياب، لحديث جابر‏.‏‏(‏كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة‏)‏ رواه ابن خزيمة قي ‏"‏ صحيحه ‏"‏، وعن‏(‏ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه‏)‏ رواه البيهقي بإسناد جيد‏.‏






ويشترط لصلاة العيد الاستيطان؛ بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به، كما في صلاة الجمعة؛ فلا تقام صلاة العيد إلا حيث يسوغ إقامة صلاة الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته، ولم يصلها، وكذلك خلفاؤه من بعده‏.‏






وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة، لقول ابن عمر‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة‏)‏ متفق عليه، وقد استفاضت السنة بذلك وعليه عامة أهل العلم، قال الترمذي‏:‏ ‏"‏ والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن صلاة العيدين قبل الخطبة ‏"‏‏.‏






وحكمة تأخير الخطبة عن صلاة العيد وتقديمها على صلاة الجمعة أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط، بخلاف خطبة العيد؛ فإنها سنة‏.‏






وصلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، وفي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ وغيرهما عن ابن عباس؛ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما‏)‏ وقال عمر‏:‏ ‏(‏صلاة الفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى‏)‏ رواه أحمد وغيره‏.‏






ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة؛ لما روى مسلم عن جابر‏:‏ ‏(‏صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة‏)‏






ويكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ست تكبيرات؛ فتكبيرة الإحرام ركن، لا بد منها، لا تنعقد الصلاة بدونها، وغيرها من التكبيرات سنة، ثم يستفتح بعدها؛ لأن الاستفتاح في أول الصلاة، ثم يأتي بالتكبيرات الزوائد الست، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة؛ لأن التعوذ للقراءة، فيكون عندها، ثم يقرأ‏.‏






ويكبر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال؛ لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة‏)‏ وإسناده حسن‏.‏






وروي غير ذلك في عدد التكبيرات‏:‏ قال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏"‏ اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز ‏"‏






ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير‏.‏






ويسن أن يقول بين كل تكبيرتين‏:‏ الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا؛ لقول عقبة بن عامر‏:‏ ‏(‏سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؛ قال‏:‏ ‏"‏ يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي‏)‏






ورواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود قولا وفعلا‏.‏ وقال حذيفة‏:‏ ‏"‏ صدق أبو عبد الرحمن ‏"‏‏.‏






وإن أتى بذكر غير هذا؛ فلا بأس، لأنه ليس فيه ذكر معين‏.‏






قال ابن القيم‏:‏ ‏"‏ كان يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات ‏"‏ اه‏.‏ وإن شك في عدد التكبيرات، بنى على اليقين، وهو الأقل‏.‏






وإن نسي التكبير الزائد حتى شرع في القراءة؛ سقط؛ لأنه سنة فات محلها‏.‏






وكذا إن أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة؛ لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا؛ فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير‏.‏






وصلاة العيد ركعتان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة، لقول ابن عمر‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء‏)‏ رواه الدارقطني، وقد أجمع العلماء على ذلك، ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه‏.‏






ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ ويقرأ في الركعة الثانية بالغاشية، لقول سمرة‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ و‏{‏هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ‏}‏‏‏ رواه أحمد‏.‏






أو يقرأ في الركعة الأولى ب ‏(‏ق‏)‏، وفي الثانية ب ‏(‏اقتربت‏)‏، لما في ‏"‏ صحيح مسلم ‏"‏ و ‏"‏ السنن ‏"‏ وغيرها؛ أنه صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كان يقرأ ب ‏(‏ق‏)‏ و ‏(‏اقتربت‏)‏‏.‏






قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ مهما قرأ به؛ جاز، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، لكن إن قرأ‏:‏ ‏(‏ق‏)‏ و ‏(‏اقتربت‏)‏ أو نحو ذلك مما جاء في الأثر؛ كان حسنا، وكانت قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد والأمر والنهي والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء ومن آمن بهم وصدقهم وما لهم من النجاة والعافية ‏"‏ انتهى‏.‏






فإذا سلم من الصلاة؛ خطب خطبتين، يجلس بينهما؛ لما روى عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة؛ قال‏:‏ ‏(‏السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس‏)‏ رواه الشافعي، ولابن ماجه‏(‏عن جابر‏:‏ خطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام‏)‏ وفي ‏"‏ الصحيح ‏"‏ وغيره‏:‏ ‏(‏بدأ بالصلاة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث، ولمسلم‏.‏‏(‏ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم‏)‏






ويحثهم في خطبة عيد الفطر على إخراج صدقة الفطر، ويبين لهم أحكامها؛ من حيث مقدارها، ووقت إخراجها، ونوع المخرج فيها‏.‏ ويرغبهم في خطبة عيد الأضحى في ذبح الأضحية، ويبين لهم أحكامها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها‏.






وهكذا ينبغي للخطباء أن يركزوا في خطبهم على المناسبات؛ فيبينوا للناس ما يحتاجون إلى بيانه في كل وقت بحسبه بعد الوصية بتقوى الله والوعظ والتذكير، لا سيما في هذه المجامع العظيمة والمناسبات الكريمة؛ فإنه ينبغي أن تضمن الخطبة ما يفيد المستمع ويذكر الغافل ويعلم الجاهل‏.‏






وينبغي حضور النساء لصلاة العيد، كما سبق بيانه، وينبغي أن توجه إليهن موعظة خاصة ضمن خطبة العيد، لأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى أنه لم يسمع النساء؛ أتاهن، فوعظهن، وحثهن على الصدقة، وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد؛ لحاجتهن إلى ذلك، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏






ومن أحكام صلاة العيد أنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها، حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما‏)‏ متفق عليه، ولئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها‏.‏






قال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏ أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها ‏"‏‏.‏






وقال الزهري‏:‏ ‏"‏ لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها ‏"‏‏.






فإذا رجع إلى منزله؛ فلا بأس أن يصلي فيه؛ لما روى أحمد وغيره، ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل إلى منزله؛ صلى ركعتين‏)‏






ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها، بأن يصليها ركعتين؛ بتكبيراتها الزوائد؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏(‏فما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم، فأتموا‏)‏ فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛ أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب؛ جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت؛ صلاها قضاء، ولا بأس بقضائها منفردا أو مع جماعة‏.‏






ويسن في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت، يرفع به صوته، إلا الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبر في ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ‏}‏ ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في الخروج إلى المصلى؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر؛‏(‏أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى؛ يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام‏)‏ وفي ‏"‏ الصحيح ‏"‏‏:‏ ‏(‏كنا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم‏)‏ ولمسلم‏:‏ ‏(‏يكبرن مع الناس‏)‏ فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام‏.‏






والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لقوله تعالى‏:‏‏{‏وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ‏}‏ فهو في هذا العيد آكد؛ لأن الله أمر به‏.‏






ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون؛ لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر؛ أنه‏(‏كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقول‏:‏ الله أكبر‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏






ويبتدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وأما المحرم؛ فيبتدئ التكبير المقيد في حقه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية‏.‏






روى الدارقطني عن جابر‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات‏)‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة؛ أقبل على أصحابه فيقول‏:‏ مكانكم، ويقول‏:‏ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد‏)‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ‏}‏ وهي أيام التشريق‏.‏






وقال الإمام النووي‏:‏ ‏"‏هو الراجح وعليه العمل في الأمصار‏"‏






وقال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ أصح الأقوال في التكبير الذي عليه الجمهور من السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة‏:‏ أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة؛ لما في ‏"‏ السنن ‏"‏‏:‏ ‏(‏يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله‏)‏ وكون المحرم يبتدئ التكبير المقيد من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأن التلبية تقطع برمي جمرة العقبة، ووقت رمي جمرة العقبة المسنون ضحى يوم النحر، فكان المحرم فيه كالمحل، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر، فلا يبتدئ التكبير إلا بعد - صلاة الظهر أيضا؛ عملا على الغالب ‏"‏‏.‏ انتهى‏.






وصفة التكبير أن يقول‏:‏ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد‏.‏






ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا؛ بأن يقول لغيره‏:‏ تقبل الله منا ومنك‏.‏






قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ‏"‏ اه‏.‏






والمقصود من التهنئة التودد وإظهار السرور‏.‏ وقال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏ لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد؛ أجبته ‏"‏‏.‏






وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة؛ فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه، ولا بأس بالمصافحة في التهنئة‏.‏















]صلاة الكسوف[






قال الله تعالى‏:‏‏{‏هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏} ‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏} ‏‏‏.‏






صلاة الكسوف سنة مؤكدة باتفاق العلماء، ودليلها السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏






والكسوف آية من آيات الله يخوف الله بها عباده، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا‏}‏






ولما كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج إلى المسجد مسرعا فزعا، يجر رداءه، فصلى بالناس، وأخبرهم أن الكسوف آية من آيات الله، يخوف الله به عباده، وأنه قد يكون سبب نزول عذاب بالناس، وأمر بما يزيله، فأمر بالصلاة عند حصوله والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق وغير ذلك‏.‏ من الأعمال الصالحة، حتى ينكشف ما بالناس؛ ففي الكسوف تنبيه للناس وتخويف لهم ليرجعوا إلى الله ويراقبوه‏.‏






وكانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف إنما يحصل عند ولادة عظيم أو موت عظيم، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الاعتقاد، وبين الحكمة الإلهية في حصول الكسوف‏:‏






فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود الأنصاري، قال‏:‏ ‏(‏انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس‏:‏ انكسفت الشمس لموت إبراهيم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة‏)‏‏.‏ وفي حديث آخر في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏‏:‏ ‏(‏فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي‏)‏‏.‏ وفي صحيح البخاري عن أبي موسى؛ قال‏:‏ ‏(‏هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يخوف بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره‏)‏






فالله تعالى يجري على هاتين الآيتين العظيمتين الشمس والقمر الكسوف والخسوف ليعتبر العباد ويعلموا أنهما مخلوقان يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما من المخلوقات؛ ليدل عباده بذلك على قدرته التامة واستحقاقه وحده للعبادة؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏}‏






ووقت صلاة الكسوف من ابتداء الكسوف إلى التجلي، لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏فإذا رأيتم ذلك، فصلوا‏)‏ متفق عليه، وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏وإذا رأيتم شيئا من ذلك، فصلوا حتى ينجلي‏)‏ رواه مسلم‏.‏






ولا تقضى صلاة الكسوف بعد التجلي؛ لفوات محلها، فإن تجلى الكسوف قبل أن يعلموا به؛ لم يصلوا له‏.‏






و صفة صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يجهر فيهما بالقراءة على الصحيح من قولي العلماء‏:‏ ويقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة طويلة كسورة البقرة أو قدرها، ثم يركع ركوعا طويلا، ثم يرفع رأسه ويقول‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ‏"‏، بعد اعتداله كغيرها من الصلوات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى بقدر سورة آل عمران، ثم يركع فيطيل الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع رأسه ويقول‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ‏"‏ ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى بركوعين طويلين وسجودين طويلين مثلما فعل في الركعة الأولى، ثم يتشهد ويسلم‏.‏






هذه صفة صلاة الكسوف؛ كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما روي ذلك عنه من طرق، بعضها في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏؛ منها ما روت عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام وكبر وصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال‏:‏ سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأولى، ثم قال‏:‏ سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف‏)‏ متفق عليه‏.‏






ويسن أن تصلى في جماعة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تصلى فرادى كسائر النوافل، لكن فعلها جماعة أفضل ويسن






أن يعظ الإمام الناس بعد صلاة الكسوف، ويحذرهم من الغفلة والاغترار، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار؛ ففي ‏"‏ الصحيح ‏"‏ عن عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال‏:‏ ‏"‏ إن الشمس والقصر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله، وصلوا، وتصدقوا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏






فإن انتهت الصلاة قبل أن ينجلي الكسوف، ذكر الله ودعاه حتى ينجلي، ولا يعيد الصلاة، وإن انجلى الكسوف وهو في الصلاة؛ أتمها خفيفة، ولا يقطعها، لقوله تعالى‏:‏ ‏‏{‏وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ‏} فالصلاة تكون وقت الكسوف؛ لقوله‏:‏ ‏(حتى ينجلي)‏، وقوله‏:‏ (حتى ينكشف ما بكم)‏






قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏ والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى، بحسب ما يكسف منه؛ فقد تكسف كلها، وقد يكسف نصفها أو ثلثها، فإذا عظم الكسوف؛ طول الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة، وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وشرع تخفيفها لزوال السبب، وكذا إذا علم أنه لا يطول، وإن خف قبل الصلاة؛ شرع فيها وأوجز، وعليه جماهير أهل العلم، لأنها شرعت لعلة، وقد زالت، وإن تجلى قبلها؛ لم يصل‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ انتهى‏.
















]صلاة الاستسقاء[






الاستسقاء هنا هو طلب السقي من الله تعالى؛ فالنفوس مجبولة على الطلب ممن يغيثها، وهو الله وحده، وكان ذلك معروفا في الأمم الماضية، وهو من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ‏}‏ واستسقى خاتم الأنبياء نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لأمته مرات متعددة وعلى كيفيات متنوعة، وأجمع المسلمون على مشروعيته‏.‏






ويشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض - أي‏:‏ أمحلت - وانحبس المطر وأضر ذلك بهم؛ فلا مناص لهم أن يتضرعوا إلى ربهم ويستسقوه ويستغيثوه بأنواع من التضرع‏:‏ تارة بالصلاة جماعة أو فرادى، وتارة بالدعاء في خطبة الجمعة، يدعو الخطيب والمسلمون يؤمنون على دعائه، وتارة بالدعاء عقب الصلوات وفي الخلوات بلا صلاة ولا خطبة؛ فكل ذلك وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏






وحكم صلاة الاستسقاء أنها سنة مؤكدة؛ لقول عبد الله بن زيد‏:‏ ‏(‏خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة‏)‏ متفق عليه، ولغيره من الأحاديث‏.‏






و صفة صلاة الاستسقاء في موضعها وأحكامها كصلاة العيد؛ فيستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد، وأحكامها كأحكام صلاة العيد في عدد الركعات والجهر بالقراءة، وفي كونها تصلى قبل الخطبة، وفي التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى والثانية قبل القراءة؛ كما سبق بيانه في صلاة العيد‏.‏






قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي العيد‏)‏ قال الترمذي‏:‏ ‏"‏ حديث حسن صحيح ‏"‏، وصححه الحاكم وغيره‏.‏






ويقرأ في الركعة الأولى بسورة‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ وفي الثانية بسورة الغاشية‏.‏






ويصليها أهل البلد في الصحراء، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا في الصحراء، ولأن ذلك أبلغ في إظهار الافتقار إلى الله تعالى‏.‏






وإذا أراد الإمام الخروج لصلاة الاستسقاء؛ فإنه ينبغي أن يتقدم ذلك تذكير الناس بما يلين قلوبهم من ذكر ثواب الله وعقابه، ويأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، بردها إلى مستحقيها؛ لأن المعاصي سبب لمنع القطر وانقطاع البركات، والتوبة والاستغفار سبب لإجابة الدعاء، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ‏}‏ ويأمرهم بالصدقة على الفقراء والمساكين، لأن ذلك سبب للرحمة، ثم يعين لهم يوما يخرجون فيه ليتهيئوا ويستعدوا لهذه المناسبة الكريمة بما يليق بها من الصفة المسنونة، ثم يخرجون في الموعد إلى المصلى بتواضع وتذلل وإظهار للافتقار إلى الله تعالى، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا‏)‏ قال الترمذي‏:‏ ‏"‏ حديث حسن صحيح ‏"‏ وينبغي أن لا يتأخر أحد من المسلمين يستطيع الخروج، حتى الصبيان والنساء اللاتي لا تخشى الفتنة بخروجهن، فيصلي بهم الإمام ركعتين كما سبق، ثم يخطب خطبة واحدة، وبعض العلماء يرى أنه يخطب خطبتين، والأمر واسع، ولكن الاقتصار على خطبة واحدة أرجح من حيث الدليل، وكذلك كون الخطبة بعد صلاة الاستسقاء هو أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم، واستمر عمل المسلمين عليه، وورد أنه صلى الله عليه وسلم خطب قبل الصلاة، وقال به بعض العلماء، والأول أرجح، والله أعلم‏.‏






وينبغي أن يكثر في خطبة الاستسقاء من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، لأن ذلك سبب لنزول الغيث، ويكثر من الدعاء بطلب الغيث من الله تعالى، ويرفع يديه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في دعائه بالاستسقاء، حتى يرى بياض إبطيه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من أسباب الإجابة، ويدعو بالدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن؛ اقتداء به،‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ {‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ‏}‏ ‏






ويسن أن يستقبل القبلة في آخر الدعاء، ويحول رداءه؛ فيجعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين، وكذلك ما شابه الرداء من اللباس كالعباءة ونحوها، لما في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏؛ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ والحكمة في ذلك - والله أعلم - التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه من الشدة إلى الرخاء ونزول الغيث، ويحول الناس أرديتهم لما روى الإمام أحمد‏:‏ ‏(‏وحول الناس معه أرديتهم‏)‏ ولأن ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته، ما لم يدل دليل على اختصاصه به، ثم إن سقى الله المسلمين، وإلا؛ أعادوا الاستسقاء ثانيا وثالثا؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك‏.‏






وإذا نزل المطر يسن أن يقف في أوله ليصيبه منه ويقول‏:‏ اللهم صيبا نافعا، ويقول‏:‏ مطرنا بفضل الله ورحمته‏.






وإذا زادت المياه وخيف منها الضرر؛ سن أن يقول‏:‏ اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك، متفق عليه، والله أعلم‏.‏
















]الصلاة على الميت[





ثم يشرع بعد ذلك الصلاة على الميت المسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من شهد الجنازة حتى يصلى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان‏.‏ قيل‏:‏ وما القيراطان، قال‏:‏ مثل الجبلين العظيمين‏)‏ متفق عليه‏.‏





والصلاة على الميت فرض كفاية، إذا فعلها البعض، سقط الإثم عن الباقين، وتبقى في حق الباقين سنة، وإن تركها الكل، أثموا‏.‏





ويشترط في الصلاة على الميت‏:‏ النية، واستقبال القبلة، وستر العورة، وطهارة المصلي والمصلى عليه واجتناب النجاسة، وإسلام المصلي والمصلى عليه، وحضور الجنازة إن كانت بالبلد، وكون المصلي مكلفا‏.‏ وأما أركانها، فهي‏:‏ القيام فيها، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت والترتيب، والتسليم‏.‏





وأما سننها، فهي‏:‏ رفع اليدين مع كل تكبيرة، والاستعاذة قبل القراءة، وأن يدعو لنفسه وللمسلمين، والإسرار بالقراءة، وأن يقف بعد التكبيرة الرابعة وقبل التسليم قليلا، وأن يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، والالتفات على يمينه في التسليم‏.‏ تكون الصلاة على الميت بأن يقوم الإمام والمنفرد عند صدر الرجل ووسط المرأة ويقف المأمومون خلف الإمام، ويسن جعلهم ثلاثة صفوف، ثم يكبر للإحرام، ويتعوذ بعد التكبير مباشرة فلا يستفتح، ويسمي، ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر، ويصلي بعدها على النبي صلى الله عليه وسلم مثل الصلاة عليه قي تشهد الصلاة، ثم يكبر، ويدعو للميت بما ورد، ومنه‏:‏ ‏(‏اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا، فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا، فتوفه عليهما، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره، ونور له فيه‏)‏ وإن كان المصلى عليه أنثى، قال‏:‏ ‏"‏ اللهم اغفر لها ‏"‏، بتأنيث الضمير في الدعاء كله، وإن كان المصلى عليه صغيرا، قال‏:‏ ‏(‏اللهم اجعله ذخرا لوالديه، وفرطا، وأجرا، وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم‏)‏ ثم يكبر، ويقف بعدها قليلا، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه‏.‏





ومن فاتته بعض الصلاة على الجنازة، دخل مع الإمام فيما بقى، ثم إذا سلم الإمام قضى ما فاته على صفته، وإن خشي أن ترفع الجنازة، تابع التكبيرات - أي‏:‏ بدون فصل بينها - ثم سلم‏.‏





ومن فاتته الصلاة على الميت قبل دفنه، صلى على قبره‏.‏





ومن كان غائبا عن البلد الذي فيه الميت، وعلم بوفاته، فله أن يصلي عليه صلاة الغائب بالنية‏.‏





وحمل المرأة إذا سقط ميتا وقد تم له أربعة أشهر فأكثر، صلي عليه صلاة الجنازة، وإن كان دون أربعة أشهر، لم يصل عليه‏.‏














]الاستخارة [







الاسْتِخَارَةُ لُغَةً : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ . يُقَالُ : اسْتَخِرْ اللَّهَ يَخِرْ لَك .





وَاصْطِلَاحًا : طَلَبُ الاخْتِيَارِ . أَيْ طَلَبُ صَرْفِ الْهِمَّةِ لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّهِ وَالأَوْلَى , بِالصَّلاةِ , أَوْ الدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِخَارَةِ .





وهي : طلب الخيرة في شيء ، وهي استفعال من الخير أو من الخيرة – بكسر أوله وفتح ثانيه ، بوزن العنبة ، واسم من قولك خار الله له ، واستخار الله : طلب منه الخيرة ، وخار الله له : أعطاه ما هو خير له ، والمراد : طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما .(ابن حجر : فتح الباري في شرح صحيح البخاري)






حكمها :





أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاسْتِخَارَةَ سُنَّةٌ , وَدَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ( الحديث ..






متى يحتاج العبد إلى صلاة الاستخارة ؟





فإن العبد في هذه الدنيا تعرض له أمور يتحير منها وتتشكل عليه ، فيحتاج للجوء إلى خالق السموات والأرض وخالق الناس ، يسأله رافعاً يديه داعياً مستخيراً بالدعاء ، راجياً الصواب في الطلب ، فإنه أدعى للطمأنينة وراحة البال . فعندما يقدم على عمل ما كشراء سيارة ، أو يريد الزواج أو يعمل في وظيفة معينة أو يريد سفراً فإنه يستخير له .





يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشارو المخلوقين ، وثبت في أمره . وقد قال سبحانه وتعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (سورة آل عمرا ن : 159) ، وقال





قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم.





قال النووي رحمه الله تعالى : في باب الاستخارة والمشاورة :





والاستخارة مع الله ، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح ، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير ، والإنسان خلق ضعيفاً ، فقد تشكل عليه الأمور ، وقد يتردد فيها فماذا يصنع ؟






دعاء صلاة الاستخارة





عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166)






كيفية صلاة الاستخارة ؟





1- تتوضأ وضوءك للصلاة .





2- النية .. لابد من النية لصلاة الاستخارة قبل الشروع فيها .





3- تصلي ركعتين .. والسنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .





4- وفي آخر الصلاة تسلم .





5- بعد السلام من الصلاة ترفع يديك متضرعا ً إلى الله ومستحضرا ً عظمته وقدرته ومتدبرا ً بالدعاء .





6- في أول الدعاء تحمد وتثني على الله عز وجل بالدعاء .. ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، والأفضل الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد . « اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ في العالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » أو بأي صيغة تحفظ .





7- تم تقرأ دعاء الاستخارة : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ... إلى آخر الدعاء .





8- وإذا وصلت عند قول : (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( هنا تسمي الشيء المراد له





مثال : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( سفري إلى بلد كذا أو شراء سيارة كذا أو الزواج من بنت فلان ابن فلان أو غيرها من الأمور )) ثم تكمل الدعاء وتقول : خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ .





تقولها مرتين .. مرة بالخير ومرة بالشر كما بالشق الثاني من الدعاء : وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ... إلى آخر الدعاء .





9- ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. كما فعلت بالمرة الأولى الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد .





10- والآن انتهت صلاة الاستخارة .. تاركا ً أمرك إلى الله متوكلا ً عليه .. واسعى في طلبك ودعك من الأحلام أو الضيق الذي يصابك .. ولا تلتفت إلى هذه الأمور بشيء .. واسعى في أمرك إلى آخر ماتصل إليه .






طرق الاستخارة :





الطريق الأول : استخارة رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون .





الطريق الثاني :استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة ، قال سبحانه وتعالى :{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر}





وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال سبحانه وتعالى : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (سورة آل عمرا ن : 159) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو أسدُ الناس رأياً و أصوبهم صواباً ، يستشير أصحابه في بعض الأمور التي تشكل عليه ، وكذلك خلفاؤه من بعده كانوا يستشيرون أهل الرأي والصلاح .














]صلاة المسافر[





الأصل في قصر الصلاة في السفر: الكتاب والسنة والإجماع:





1ـ أما الكتاب فقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [النساء: 101]. وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: "فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته .





2ـ وأما السنة فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره: حاجًّا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك، رضي الله عنهم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها: ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر". وفي لفظ للبخاري: "فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الأولى.





زاد أحمد: إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا؛ وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان". وفي لفظ: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، يا ليت حظي من أربع: ركعتان متقبلتان.





3ـ وأما الإجماع، فقد أجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة: في حج، أو عمرة، أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصلها ركعتين، وأجمعوا على أن لا يقصر في المغرب ولا في صلاة الصبح.





خامسًا: القصر في السفر أفضل من الإتمام؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تؤتى رُخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وفي رواية: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. ولكن لو أتم المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تتم في السفر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتم عثمان رضي الله عنه بمنى، ولكن ما داوم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره أفضل بلا شك، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه اله يقول: "أصل الصلاة ركعتان كما فرضها الله تعالى، ثم زاد فيها سبحانه في الحضر بعد الهجرة ثنتين، في العشاء، والظهر، والعصر، وبقيت صلاة السفر على حالها: الظهر، والعصر، والعشاء ركعتان، وهذا يؤيد الأصل، والمغرب والفجر بقيت على أصلها، فالقصر سنة مؤكدة، ولكن لا مانع من الإتمام في السفر، والقصر صدقة من الله، فمن صلى أربعًا فلا حرج، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تتم في السفر، وتأولت أنه لا يشق عليها، ولم ينكر عليها الصحابة، وهي من أعلم الناس.





وإذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه أن يصليها صلاة حضر تامة من غير قصر إجماعًا؛ لأن الصلاة تعيَّن عليه فعلها أربعًا فلم يجز له النقصان من عددها؛ ولأنه إنما يقضي ما فاته وقد فاته أربعٌ، وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال الإمام أحمد: عليه الإتمام احتياطًا، وبه قال الأوزاعي وداود، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر؛ لأنه إنما يقضي ما فاته، ولم يفته إلا ركعتان، والله عز وجل أعلم. وإن نسيها في سفر وذكرها فيه أو ذكرها في سفر آخر قضاها مقصورة؛ لأنها وجبت في السفر وفعلت فيه.





سادسًا: مسافة قصر الصلاة في السفر: قال البخاري رحمه الله: "بابٌ: في كم يقصرُ الصلاة، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخًا، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله: بابٌ في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها... وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة". وقول البخاري رحمه الله: "وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلة سفرًا". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرًا، كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب"، قلت: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة"، وفي لفظ لمسلم: "لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرم منها". وفي لفظ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" وفي لفظ: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم". وفي لفظ لمسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم". وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها".





ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم".





قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "فإن حُمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل: أي يوم بليلته، أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يومًا وليلة"، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: "لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان، والطائف، وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم"





والخلاصة أن الجمهور من أهل العلم على أن مسافرة السفر التي تقصر فيها الصلاة أربعة برد، والبريد مسيرة نصف يوم وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال، فإذا كانت مسافة سفر الإنسان ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعين ميلاً فله أن يقصر عند الجمهور وهذا هو الأحوط للمسلم، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: "الأولى في هذا أن ما يعد سفرًا تلحقه أحكام السفر: من قصر وجمع، وفطر، وثلاثة أيام للمسح على الخفين؛ لأنه يحتاج إلى الزاد والمزاد: أي ما يعد سفرًا وما لا فلا، ولكن إذا عمل المسلم بقول الجمهور وهو أن ما يعد سفرًا هو يومين قاصدين أما البريد والفراسخ الثلاثة فلا تعد عندهم سفرًا، فلو عمل الإنسان بهذا القول فهذا حسن من باب الاحتياط؛ لئلا يتساهل الناس فيصلوا قصرًا فيما لا ينبغي لهم ذلك، لكثرة الجهل، وقلة البصيرة، ولا سيما عند وجود السيارات، فإن هذا قد يفضي إلى التساهل حتى يفطر في ضواحي البلد، واليومان هما سبعون كيلو أو ثمانون كيلو تقريبًا".





وقال شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله تعالى: "وقال بعض أهل العلم إنه يحدد بالعرف ولا يحدد بالمسافة المقدرة بالكيلوات فما يعد سفرًا في العرف يسمى سفرًا، وما لا فل اوالصواب ما قرره جمهور أهل العلم وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك".





سابعًا: يقصر المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته أو مدينته إذا كان سفره تقصر في مثله الصلاة، قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها"، وهذا مذهب جمهور أهل العلم أن المسافر إذا أراد سفرًا تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت، قال أنس رضي الله عنه: "صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين"، وفي لفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين"، وهذا فيه دلالة على أنه ليس لمن نوى السفر أن يقصر حتى يخرج من عامر بيوت قريته أو مدينته أو خيام قومه ويجعلها وراء ظهره. وخرج علي رضي الله عنه فقرص وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا، حتى ندخلها.





وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة والله أعلم.





ثامنًا: إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمع أهل العلم لا اختلاف بنهم على أن لمن سافر سفرًا يقصر في مثله الصلاة وكان سفره في حج أو عمرة، أو غزو أن له أن يقصر مادام مسافرًا".





فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، قلت: كم أقام بمكة)؟ قال: عشرًا".





قال ابن قدامة رحمه الله: "وجملة ذلك أن من لم يُجمع إقامة مدة تزيد على إحدى وعشرين صلاة فله القصر ولو أقام سنين".





أما إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يتم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجة الوداع يوم الأحد من ذي الحجة، وأقام فيها الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم خرج إلى منى يوم الخميس، فقد قدم لصبح رابعة، فأقام اليوم الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، فإذا أجمع المسافر أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي".





قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: "إذا نوى أن يقيم بالبلد أربعة أيام فما دونها قصر الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة، فإنه أقام بها أربعة أيام يقصر الصلاة، وإن كان أكثر ففيه نزاع، والأحوط أن يتم الصلاة، وأما إن قال غدًا أسافر، أو بعد غد أسافر، ولم ينو المقام فإنه يقصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بضعة عشر يومًا، يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة والله أعلم".





وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول عن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة "وقد أقام صلى الله عليه وسلم في مصالح الإسلام والمسلمين، وهذه الإقامة لم يكن مجمع عليها؛ لهذه الأغراض، فلما حصل المقصود ارتحل إلى المدينة، ومن المعلوم أن المهاجر لا يقيم في بلده أكثر من ثلاثة أيام، ولكنه أقام لهذه المصالح، فإذا أقام المسافر إقامة لم يُجمعها قصر". وسمعته يقول عن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة: "وإقامته صلى الله عليه وسلم عشرين يومًا في تبوك ينظر فيما يتعلق بحرب الروم، هل يتقدم أم يرجع ، ثم أذن الله له أن يرجع، واحتج بهذه القصة وقصة الفتح على أنه لا بأس بالقصر مدة الإقامة العارضة، ولو طالت، حتى قال أهل العلم: لو مكث سنين مادام لم يجمع إقامة، فإنه في سفر، وله أحكام السفر، وهذا هو الصواب، أما إذا أجمع إقامة فاختلف العلماء في مقدارها هل تقدر بعشرين يومًا، أو بتسعة عشر يومًا، أو بثلاثة أيام، أو أربعة أيام على أقوال: وأحسن ما قيل في ذلك: أربعة أيام؛ لأنها إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فإذا أجمع الإقامة أكثر من أربعة أيام أتم، وإن كانت أربعة فأقل قصر؛ لأنها إقامة معزوم عليها، وعليه الشافعي، وأحمد، ومالك، وبقول الشافعي وأحمد ومالك، تنتظم الأدلة، ويكون ذلك صيانة من تلاعب الناس، وهذا هو الأحوط، كما قال الجمهور: أربعة أيام؛ لأن ما زاد عنها غير مجمع عليه، وما نقص من هذا مجمع عليه: أي داخل في المجمع عليه". وبهذا يخرج المسلم من الخلاف ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، والله عز وجل أعلم.





تاسعًا: قصر الصلاة بمنى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها أربعًا". وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان".





وعن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمت بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا" وفي لفظ مسلم: "كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا". وفي لفظ لمسلم: "خرجنا من المدينة إلى الحج...".





وحديث أنس هذا لا يعارض حديث ابن عباس: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا"؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع، وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها في حجة الوداع عشرة أيام بلياليها كما قال أنس رضي الله عنه.





وعن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين في حجة الوداع". فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي العمل بها واتباعها.





عاشرًا: جواز التطوع على المركوب في السفر:





يصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ [برأسه] إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته".





وفي لفظ: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة"؛ ولحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به". وفي لفظ: "ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك في المكتوبة". وفي لفظ: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به"؛ ولحديث جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة". وفي لفظ: "كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة". وفي هذا أحاديث أخرى كحديث أنس رضي الله عنه.





ويستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه"، فإذا لم يفعل ذلك فالصلاة صحيحة عملاً بالأحاديث الصحيحة كما رجحه شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله.





وذكر الإمام النووي رحمه الله "أن التنفل على الراحلة في السفر الذي تُقصر فيه الصلاة جائز بإجماع المسلمين...".





وأما السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فالصواب جواز ذلك، وهو مذهب الجمهور؛ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115]، وقد رجح الإمام ابن جرير رحمه الله أن هذه الآية تدخل فيها صلاة التطوع في السفر على الراحلة حيثما توجهت بك راحلتك. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الإمام الطبري رحمه الله أنه احتج للجمهور: أن الله جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم يجد ماءً أنه يجوز له التيمم، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة.





الحادي عشر: السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر، والوتر؛ لحديث عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. أما سنة الفجر، والوتر فلا ترك لا في الحضر ولا في السفر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في سنة الفجر أن النبي صلى الله عليه وسلم "لم يكن يدعهما أبدًا"؛ ولحديث أبي قتادة رضي الله عنه في نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، وفيه: "ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم".





وأما سنة الوتر؛ فلحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته". وفي لفظ: كان يوتر على البعير".





قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وكان تعاهده صلى الله عليه وسلم ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل ولم يكن يدعها هي والوتر سفرًا ولا حضرًا... ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة راتبة غيرهما".





وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقًا، مثل: صلاة الضحى، والتهجد بالليل، وجميع النوافل المطلقة، والصلوات ذوات الأسباب: كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد وغير ذلك





قال الإمام النووي رحمه الله: "وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر....





الثاني عشر: صلاة المقيم خلف المسافر صحيحة ويتم المقيم بعد سلام المسافر؛ للآثار في ذلك). وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: "يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ".





فظهر من ذلك أن المقيم إذا صلى خلف المسافر صلاة الفريضة: كالظهر، والعصر، والعشاء، فإنه يلزمه أن يكمل صلاته أربعًا، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة، وقد صلى المقيم فريضته، فإنه يصلي مثل صلاة المسافر: ركعتين؛ لأنها في حقه نافلة.





وإذا أمّ المسافر المقيمين فأتم بهم فصلاتهم تامة صحيحة وخالف الأفضل.





الثالث عشر: صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، ويتم المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو دخل معه في التشهد الأخير قبل السلام فإنه يتم، وهذا هو الصواب من قولي أهل العلم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من حديث موسى بن سلمة رحمه الله قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: "تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم". وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.





وذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله أن في إجماع الجمهور من الفقهاء على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أنه يلزمه أن يصلي أربعًا. وقال: "قال أكثرهم إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه أنه تلزمه صلاة المقيم، وعليه الإتمام".





ومما يدل على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يلزمه الإتمام عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا...





الرابع عشر: نية القصر أو الجمع عند افتتاح الصلاة والموالاة بين الصلاتين المجموعتين:





اختلف العلماء هل يشترط للقصر والجمع نية؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الجمهور لا يشترطون النية: كمالك، وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو مقتضى نصوصه، والثاني تشترط: كقول الشافعي، وكثير من أصحاب أحمد: كالخرقي وغيره، والأول أظهر، ومن علم بأحد القولين لم ينكر عليه





وقال رحمه الله: "والأول هو الصحيح الذي تدل عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يقصر بأصحابه ولا يعلمهم قبل الدخول في الصلاة أنه يقصر، ولا يأمرهم بنية القصر... وكذلك لما جمع بهم لم يعلمهم أنه جمع قبل الدخول، بل لم يكونوا يعلمون أنه يجمع حتى يقضي الصلاة الأولى، فعلم أيضًا أن الجمع لا يفتقر إلى أن ينوي حين الشروع في الأولى"، وقال رحمه الله: "والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بأصحابه جمعًا وقصرًا لم يكن يأمر أحدًا منهم بنية الجمع والقصر، بل خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين من غير جمع، ثم صلى بهم الظهر بعرفة ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها ثم صلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم، وكذلك لما خرج من المدينة صلى بهم بذي الحليفة ركعتين ولم يأمرهم بنية قصر".





وقال سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله: "... والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه: من خوف، أو مطر، أو مرض". فظهر أن الصحيح من قولي أهل العلم أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة في القصر والجمع.





أما الموالاة بين الصلاتين المجموعتين فقد اشترطها بعضهم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والعلامة السعدي، عدم اشتراط الموالاة.





وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله: "الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين، ولا بأس بالفصل اليسير عرفًا؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي". أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع؛ لأن الثانية تفعل في وقتها؛ ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والله ولي التوفيق" والله أعلم.





الخامس عشر: رخص السفر:





من قواعد الشريعة: "المشقة تجلب التيسير" ولما كان السفر قطعة من العذاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله"، رتب الشارع ما رتب من الرخص، حتى ولو فُرِض خلوُّه من المشاق؛ لأن الأحكام تعلَّق بعللها العامة، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد، فالحكم الفرد يُلحق بالأعم، ولا يفرد بالحكم، وهذا معنى قول الفقهاء رحمهم الله: "النادر لا حكم له" يعني لا ينقص القاعدة ولا يخالف حكمه حكمها، فهذا أصل يجب اعتباره، فأعظم رخص الصفر وأكثرها حاجة ما يلي:





1ـ القصر؛ ولذلك ليس للقصر من الأسباب غير السفر؛ ولهذا أضيف السفر إلى القصر لاختصاصه به، فتقصر الرباعية من أربع إلى ركعتين.





2ـ الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما، والجمع أوسع من القصر، ولهذا له أسباب أُخر غير السفر: كالمرض، والاستحاضة، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ونحوها من الحاجات، والقصر أفضل من الإتمام، بل يكره الإتمام لغير سبب، وأما الجمع في السفر فالأفضل تركه إلا عند الحاجة إليه، أو إدراك الجماعة، فإذا اقترن به مصلحة جاز.





3ـ الفطر في رمضان من رخص السفر.





4ـ الصلاة النافلة على الراحلة أو وسيلة النقل إلى جهة سيره.





5ـ وكذلك المتنفل الماشي.





6ـ المسح على الخفين، والعمامة، والخمار، ونحوها، ثلاثة أيام بلياليها؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم". وأما التيمم فليس سببه السفر، وإن كان الغالب أن الحاجة إليه في السفر أكثر منه في الحضر، وكذلك أكل الميتة للمضطر عام في السفر والحضر، ولكن في الغالب وجود الضرورة في السفر.





7ـ ترك الرواتب في السفر، ولا يكره له ذلك، مع أنه يكره تركها في الحضر، أما راتبة الفجر وصلاة الوتر، والصلوات المطلقة فتصلى حضرًا وسفرًا.





8 ـ من رخص السفر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا". فالأعمال التي يعلها في حضره: من الأعمال القاصرة على نفسه، والمتعدية يجري له أجرها إذا سافر، وكذلك إذا مرض، فيا لها من نعمة ما أجلها وأعظمها.





وأما صلاة الخسوف فليس سببه السفر، ولكنه فيه أكثر.





السادس عشر: الجمع وأنواعه ودرجاته:





1ـ الجمع بعرفة؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السُّنّة"، "وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما". وعن جابر رضي الله عنه في حديثه في حجة الوداع، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا". ومما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين حديث أنس رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة". وفي لفظ لمسلم: "خرجنا من المدينة إلى الحج..





2ـ الجمع بمزدلفة؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أفاض من عرفة: "أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا. ولحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا"؛ ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِجَمْع، ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين".





3ـ الجمع في الأسفار الأخرى أثناء السير في وقت الأولى أو الثانية أو بينهما؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر.





قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "أورد فيه ثلاثة أحاديث: حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير، وحديث ابن عباس، وهو مقيد بما إذا كان سائرًا، وحديث أنس وهو مطلق، واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن القيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر: سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيره مجدًا أم لا" وعلى ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب، وفي رواية للحاكم في الأربعين: "صلى الظهر والعصر، ثم ركب"؛ ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: "كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل.





وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: "هذا يدل على أن الجمع يراعى فيه الرحيل قبل الوقت وبعد الوقت، فإن كان الرحيل قبل الوقت جمع جمع تأخير، وإن كان بعد الوقت جمع جمع تقديم، هذا هو الأفضل، وكيفما جمع جاز؛ لأن الوقتين صارا وقتًا واحدًا، فلو صلى أول الوقت، أو آخره، فلا بأس، ففي حالة السفر والمرض يكون وقت الظهر والعصر وقتًا واحدًا، والمغرب والعشاء وقتًا واحدًا، ولكن الأفضل ما تقدم".





ومما يدل على مشروعية جمع التقديم حديث معاذ رضي الله عنه قال: "خرجنا مع سول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا. وقد فصل هذا الإجمال رواية الترمذي وأبي داود عن معاذ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب.





4ـ درجات الجمع في السفر ثلاث:





الدرجة الأولى: إذا كان المسافر سائرًا في وقت الصلاة الأولى فإنه ينزل في وقت الثانية فيصلي جمع تأخير في وقت الثانية، فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس، وابن عمر، كما تقدم، وهو نظير جمع مزدلفة.





الدرجة الثانية: إذا كان المسافر نازلاً في وقت الصلاة الأولى ويكون سائرًا في وقت الصلاة الثانية؛ فإنه يصلي جمع تقديم في وقت الأولى، وهذا نظير الجمع بعرفة، وهذا الذي ثبت من حديث أنس رضي الله عنه في رواية الحاكم ومستخرج مسلم لأبي نعيم، وثبت من حديث معاذ رضي الله عنه في سنن الترمذي وأبي داود كما تقدّم.





الدرجة الثالثة: إذا كان المسافر نازلاً في وقت الصلاتين جميعًا نزولاً مستمرًا، فالغالب من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجمع بينهما وإنما يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة كما فعل صلى الله عليه وسلم في منى وفي أكثر أسفاره، ولكن قد يجمع أحيانًا أثناء نزوله نزولاً مستمرًا كما جاء عن معاذ رضي الله عنه أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ظاهره أنه كان نازلاً في خيمة في السفر، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب... وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع أحيانًا في السفر وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره... وهذا يبيّن أن الجمع ليس من سنة السفر، كالقصر، بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر؛ فإنه قد جمع أيضًا في الحضر؛ لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك سره وقت الثانية، أو وقت الأولى وشق النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى: مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر، ووقت العشاء، فينزل وقت الظهر وهو تعبان، سهران، جائع محتاج إلى راحة وأكل ونوم، فيؤخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يحتاج أن يقدم العشاء مع المغرب وينام بعد ذلك؛ ليستيقظ نصف الليل لسفره، فهذا ونحوه يباح له الجمع. وأما النازل أيامًا في قرية أو مصر وهو في ذلك كأهل المصر: فهذا وإن كان يقصر، لأنه مسافر فلا يجمع.





واستدُلَّ على أن المسافر يجمع بين الصلاتين عند الحاجة في نزوله في السفر بحديث أبي جحيفة رضي الله عنه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بمكة بالأبطح في حجة الوداع في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة عليه حلة حمراء، فتوضأ وأذن بلال، ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى بهم بالبطحاء الظهر ركعتين، والعصر ركعتين...، قال النووي رحمه الله: "فيه دليل على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى الأولى، وأما من كان في وقت الأولى سائرًا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية، والله تعالى أعلم.





5 ـ الجمع للمريض الذي يلحقه بتركه مشقة وضعف جائز؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر"، وفي لفظ: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" وسئل ابن عباس لِمَ فعل ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته" وفي لفظ: "أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته".





وعنه رضي الله عنه قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.





قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "فانتفى أن يكون الجمع المذكور: للخوف، أو السفر، أو المطر، وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض..، قال الإمام النووي رحمه الله: "... ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار... وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة؛ ولأن المشقة فيه أشد من المطر.... وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه اله: "الصواب حمل الحديث المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم: من مرض غالب، أو برد شديد، أو وحل، ونحو ذلك ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع قال: "لئلا يحرج أمته" وهذا جواب عظيم، سديد، شافٍ. والله أعلم. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش لما كانت مستحاضة بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل العشاء، وهذا هو الجمع الصوري. والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعف، والمريض مخير في جمع التقديم والتأخير على حسب ما يكون أيسر له، فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أولى والله الموفق.





6ـ الجمع في المطر الذي تحصل به المشقة على الناس؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر". وفي لفظ: "في غير خوف ولا سفر" فسئل لِمَ فعل ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته قال المجد ابن تيمية رحمه الله: "وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر، والخوف، والمرض، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر، للإجماع، ولأخبار المواقيت، فيبقى فحواه على مقتضاه، وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة، والاستحاضة نوع مرض.





وقال العلامة الألباني رحمه الله عن قول ابن عباس رضي الله عنهما: "في غير خوف ولا مطر" "... يشعر أن الجمع في المطر كان معرفًا في عهده صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع لتأمل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قول ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: "من غير خوف ولا مطر" "ولا سفر": "والجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن بهذا ولا هذا، وبهذا استدل أحمد به على الجمع لهذه الأمور بطريق الأولى؛ فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى، وهذا من باب التنبيه بالفعل؛ فإنه إذا جمع يرفع الحرج الحاصل بدون الخوف، والمطر، والسفر، فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها.





وقد جاء في الجمع بسبب المطر آثار عن الصحابة والتابعين، فعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم.





وعن هشام بن عروة أن أباه عروة، وسعيد بن المسيب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين، ولا ينكرون ذلك.





وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وأن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن، ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، لكن لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه أيضًا للمطر، كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في السفر، وجمع في المدينة كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر، فقول ابن عباس: جمع من غير كذا ولا كذا ليس نفيًا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه؛ لأنه جمع بدونها، وإن كان قد جمع بها أيضًا" والله أعلم، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه، وأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب، فلا يبيح، والثلج كالمطر في ذلك؛ لأنه في معناه، وكذلك البرد.





والجمع للمطر، ونحوه الأفضل أن يقدم في وقت الأولى؛ لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى؛ ولأنه أرفق بالناس، ولا شك أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا.





7 ـ الجمع لأجل الوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة؛ لحديث عبد الله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: أتعجبون من ذا؟ فقد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أُحرجكم فتمشوا في الطين والدحض". وفي لفظ: "أذن مؤذن ابن عباس في يوم الجمعة في يوم مطير... وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل.





ذكر النووي رحمه الله أن هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها، وتحمل المشقة؛ لقوله في الرواية الأخرى: "ليصل من شاء في رحله"، وأنها مشروعة في السفر. والحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه.





قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "فأما الوحل بمجرد فقال القاضي: قال أصحابنا: هو عذر؛ لأن المشقة تلحق بذلك في النعال، والثياب كما تلحق بالمطر، وهو قول مالك..." ثم أن هذا القول أصح؛ لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويتعرض الإنسان للزلق، فيتأذى بنفسه وثيابه، وذلك أعظم من البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم".





وكذلك الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة يجوز الجمع فيها؛ لحصول المشقة.





وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين: هل يجوز من البرد الشديد، أو الريح الشديدة، أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، يجوز الجمع بين العشائين للمطر، والريح الشديدة الباردة، والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد، ومالك، وغيرهما، والله أعلم"، ثم قال: "وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالف للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين".





وقد اختلف العلماء في جواز الجمع بين الظهر والعصر، في الأعذار المبيحة للجمع في الحضر، فقال قوم: لا يجوز الجمع إلا للمغرب والعشاء؛ لأن الألفاظ وردت بالجمع في الليلة المطيرة، والقول الثاني: جواز الجمع بين الظهر والعصر؛ لأن الألفاظ لا تمنع أن يجمع في يوم مطير؛ لأن العلة هي المشقة، فإذا وجدت المشقة في ليل أو نهار جاز الجمع، وقال العلامة محمد بن قاسم رحمه الله: "الوجه الآخر يجوز [الجمع] بين الظهرين كالعشائين، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والشيخ، وغيرهم، ولم يذكر الوزير عن أحمد غيره، وقدمه، وجزم به، وصححه غير واحد، وهو مذهب الشافعي"، وقال العلامة السعدي رحمه الله: "والصحيح جواز الجمع إذا وجد العذر، ولا يشترط غير وجود العذر، لا موالاة ولا نية... وقال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله: "أما الجمع فأمره أوسع؛ فإنه يجوز للمريض، ويجوز أيضًا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر، أو الدحض، بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر ولا يجوز لهم القصر؛ لأن القصر مختص بالسفر فقط، وبالله التفويق.





وبيّن رحمه الله أن الضابط في الجمع بين الصلاتين وجود العذر، فإذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لعذر المرض، والسفر، والمطر الشديد في أصح قولي العلماء وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه: كالدحض الذي تحصل به مشقة والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء، إذا كان الدحض أو المطر شديدًا يحصل به المشقة، فإذا جمع بين الظهر والعصر جميع تقديم فلا بأس كالمغرب والعشاء، سواء جمع في أول الوقت، أو في وسطه.





وأما صلاة العصر في جميع الأعذار فلا يصح أن تجمع إلى صلاة الجمعة؛ لأن الجمعة صلاة منفردة مستقلة في شروطها، وهيئاتها وأركانها، وثوابها، والسنة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع العصر إلى الجمعة، فلا يصح أن تقاس الجمعة على الظهر، ولكن لو صلى المسافر ظهرًا يوم الجمعة ولم يصل الجمعة مع المقيمين فلا حرج أن يجمع إليها العصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع، يوم الجمعة يوم عرفة، بأذان واحد وإقامتين ولم يصل جمعة، ومن جمع من أهل الأعذار صلاة العصر مع الجمعة فعليه أن يعيد صلاة العصر؛ لأنه صلى قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع، فلا يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر: لا في سفر، ولا مطر، ولا وحل، ولا غير ذلك، وإنما يجب على من صلى الجمعة من أهل الأعذار أن يصلي العصر في وقتها.











 
 توقيع : كلي شموخ...
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة كلي شموخ ; 05-27-2011 الساعة 03:18 AM

رد مع اقتباس
قديم 05-26-2011   #3
كلي شموخ...
عضو في القمه
.آنثـے تختـًـًصر آلنــسـًـًآء. .~


كلي شموخ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 33
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 04-01-2013 (02:43 PM)
 المشاركات : 9,187 [ + ]
 التقييم :  1221
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
خذني من عالم لعالم مابها أسوار وحدود ~
{ ياللي محرجني
بذوقك ورقة أحساسك وشوقك
أنت فوق الكل عندي ومحدٍ بعيني يفوقك ~
لوني المفضل : Maroon
مزاجي
مشغولة
افتراضي رد: الصلاة



تفسير ايات تبين اهمية الصلاة :





(بالمرفقات)













]الطب والصلاة[






]فوائد المشي الى الصلاة[





لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الجماعة في المسجد وبيَّن أن في كثرة الخطا إلى المساجد الأجر الكبير وأنه كلما كانت المسافة التي يقطعها المصلي أبعد كلما كان الأجر الذي سوف يناله من الله أعظم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم. والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام" وفي رواية أبي كريب "حتى يصليها مع الإمام في جماعة". صحيح مسلم باب فضل كثرة الخطا إلى المسجد ولما كانت آلة الذهاب إلى المسجد هي المشي على القدمين، فإن كل مسلم مأمور أن يذهب إلى المسجد في كل يوم خمسة مرات فكل مسلم يستغرق ذهابه إلى المسجد والعودة منه على أقل تقدير خمسة دقائق فبعملية حسابية بسيطة نجد أن كل مسلم يمشي كل يوم ما لا يقل عن 25 دقيقة كأقل تقدير وقد جاءت الأبحاث العلمية بنتائج ودراسات علمية تبين فوائد المشي الصحية، وأصبح الأطباء يدعون الناس إلى المشي كل يوم نصف ساعة للمحافظة على صحة الجسم.





الأمر الذي يجب الإيمان به والاقتناع التام بجدواه ضرورة المشي على أي حال من الأحوال ولاشك أن الخالق سبحانه وتعالى حين جعل المشي سمة في كل إنسان علم انه سيحفظ توازن الإنسان ويحافظ على لياقته لأبسط أنواع الرياضة فبمجرد المشي يكتسب الإنسان الكثير من اللياقة البدنية ويقضي على الكثير من الإمراض التي يمكن أن تعتري الإنسان لكثرة جلوسه وقلة حركته والمشي هو الرياضة الوسط بين الرياضات فلا هو بالعنيف فيجهد الجسد ويؤدي إلى تضخم العضلات كما نراه عند الذين يمارسون ألعاب القوى ولا هو سيء لدرجة وصول الإنسان معه إلى الترهل لذا كان المشي هو الحل الوسط لمقاومة ما ينتج جراء تركه

















]الخشوع في الصلاة[





(قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) سورة المؤمنون،آية 1-2





وقال الرسول صلى الله علية وسلم "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله"





وقال صلى الله علية وسلم:"خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من احسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن، واتم ركوعهن وخشوعهن كان له عهد على الله ان يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عهد على الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه" ومن الأحاديث الواردة عن رسولنا الكريم صلى الله علية وسلم في الطمأنينة في الصلاة: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله علية وسلم أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قال يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها.





لا يخفى على مسلم اهمية الصلاة في حياته وهي ام العبادات واول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة. ونظراً لأهمية الصلاة فإن الله تعالى استدعى الرسول الكريم لتبليغه عنها في ليلة الاسراء والمعراج.





وفي خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله حول حادثة الاسراء قال ان الملك اذا اراد ان يخبر الشعب امراً عادياً ارسل لهم رسالة او اعلمهم عن طريق موظفيه وما شابه اما ان كان الامر خطيرا وهاما فإنه يستدعي صاحب العلاقة شخصيا ليخبره بالأمر ولله المثل الأعلى.





فنظراً لأهمية الصلاة استدعى الله تعالى رسوله الكريم صلى الله علية وسلم حتى يبلغه بها. وقد فرضت اولاً خمسين صلاة وكلنا يعلم كيف طلب سيدنا موسى عليه السلام من نبينا الكريم صلى الله علية وسلم ان يطلب من ربه التخفيف فخففت حتى اصبحت خمساً في العدد وخمسين في الأجر وهذه رحمة من الله تعالى بعباده وفضل منه.فله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.فلنتفكر وبعضنا يستثقل اداء الفرائض الخمس فليتذكر ما فرض اولاً اي الخمسين ويحمد ربه على التخفيف في العدد فقط وليؤدي حق الله في صلاته حتى يفوز برضى الله ورحمته وحتى يكون من أمة النبي الكريم صلى الله علية وسلم،ولا نكون من أمته إلا إذا كنا من أهل القبلة، أي من المصلين.





ولما رأيت من تقصيري في الخشوع في الصلاة وإقامتها بحق أرشدني الله تعالى لكتابة هذه السطور حتى تكون تذكرة لي ولغيري من اخوتي وأخواتي من أبناء هذه الأمة راجية أن تقع في قلوبنا وتعيننا على حسن العبادة وعلى تحري الخشوع في صلواتنا حتى تصبح تامة مقبولة بإذن الله تعالى وفقنا الله جميعا لما فيه خيرنا في الدنيا والآخرة حتى ينطبق علينا





قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) ونحشر يوم القيامة مع المؤمنين الخاشعين اللهم آمين.





وإني أخاف على نفسي وعلى المسلمين عامة في هذا العصر من النفاق وخاصة في الصلاة ولنعلم ان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله علية وسلم كانوا يصلون مع المسلمين ولكن صلاتهم كانت نفاقاً بنفاق ونحن لا نريد، والعياذ بالله، أن نكون من المقصودين بقوله تعالى: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلآء ولا إلى هؤلآء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) (سورة النساء، آية 142-143 ) ولنحرص على أن تكون صلاتنا بعيدة كل البعد عن النفاق ونجعلها عبادة بحق لا عادة يومية فقط، ولنسأل الله تعالى ان يعيننا على الصدق بالقول والعمل وأن نخلص النية بتحري الخشوع وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم. وما هذه السطور إلا بهدف النصح الخالص لوجه الله تعالى فإن أصبت فمن الله عز وجل وإن أخطأت فمن الشيطان ومن نفسي فالله أسأل المغفرة وأسأله أن يعيننا على حسن عبادته وتقواه إنه ولي ذلك والقادر عليه وما توفيقنا إلا بالله العزيز القدير.





كم منا تشغله الحياة الدنيا عن تأدية عباداته حق تأديتها، فترى الواحد منا يقف بين يدي ربه عز وجل وهو يفكر في صفقة لم تتم او ولد غائب او الم في الجسم او دعوة سنلبيها او غذاء عمل او هاتف يرن او خلاف مع احدهم او ينظر في ساعته او يتابع زخارف السقف او السجاد او يصلح هندامه او غيره من مشاغل الدنيا والحياة اليومية هذا مع العلم ان كلاً منا وهو يتحدث مع رئيسه في العمل او وزير او حاكم او حتى يتابع برنامجاً هاماً على التلفزيون ترانا كلنا آذان صاغية وننتقي عباراتنا بتؤدة ونتابع ردة فعل المتلقي لما نقوله ونتحيل الأساليب حتى نسترعي انتباه الشخص المخاطب حتى نترك عنده افضل انطباع عن شخصيتنا. هذا الجهد كله نبذله مع خلق الله ولكن عندما نقف بين يدي خالق الخلق ملك الملوك ترانا ننقر الصلاة كنقر الديك او نردد الآيات لا ندري ماذا قرأنا ولا نعلم أصلينا ثلاث او اربع ركعات، وهل سجدنا مرة او مرتين وهل قرأنا الفاتحة، وهل وهل؟؟





والعيب كله اننا وبكل بساطة لا ندري بين يدي من نقف؟





ولا نستشعر عظمة الخالق الذي نصلي له ونسأله، مع العلم اننا في حالة الضر أو المرض او الحزن ترى الواحد منا مكسور الجناح ذليلاً وهو يسأل ربه ان يشفيه او يرحم ميته او يغفر زلته وقد ينطبق علينا في بعض الأحيان قوله تعالى: (واذا مس الانسان ضر دعانا اليه...) فهلا وقفنا مع انفسنا قليلاً لنستعرض ونستذكر اهمية الصلاة ومعناها الحقيقي حتى تصح صلاتنا ونؤديها بحق لنكون من المقيمي الصلاة فعلاً ونأخذ بها الاجر العظيم لأن ليس للمرء من صلاته إلا ما وعى. كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس لك من صلاتك الا ما عقلت منها" فكم لنا من صلاتنا يا ترى؟؟؟





وإقامة الصلاة تعني انه ليس بها اعوجاج من أقام الشيء أي عدله. والخشوع لغة تعني استحضار القلب بالفعل، وفي الصلاة تعني أن نستشعر موقفنا بين يدي الله ونستشعر الآيات التي نتلوها بين يديه ونتفكر فيها وفي كل الأقوال والأفعال التي تتكون منها الصلاة. ولعل من أهم ما يجب التفكر به عند القيام لأداء الصلاة والتي تضمن الخشوع فيها بإذن الله هو التفكر في الموت والتفكر بأن هذه الصلاة التي نحن فيها قد تكونآخر صلاة لنا في حياتنا، فإذا استشعرنا هذا الامر لنتخيل كم سنخشع فيها وكم سنتدبر وكم سندعو ربنا بقلب مطمئن وجل راجين المفغرة والرحمة واللطف بنا.





وقد جاء في وصية الرسول صلى الله علية وسلم لأبي أيوب رضي الله عنه:"إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع" يعني صلاة من يظن أنه لن يصلي غيرها. أعاننا الله تعالى جميعاً لتحري هذا المعنى في كل صلواتنا إنه على كل شيء قدير.





تحدثت كتب السيرة على صاحبها افضل الصلاة والسلام عن صلاة المصطفى صلى الله علية وسلم وكيف كان يطيل القيام حتى تتشقق قدماه بأبي هو وأمي وهو الذي غفر الله له ما تقدم وما تأخر وكان يأبى إلا ان يكون عبداً شكوراً.ولنا في سلفنا الصالح القدوة الحسنة.





قال عبد الله بن مسعود: أصلي وكأنما ملك الموت آت من وراء ظهري والجنة عن يميني وكأن النار عن شمالي وكأن الصراط منصوب تحت قدمي وكأن عرش الرحمن من أمامي فإذا فرغت من الصلاة لم أدري أمقبولة صلاتي ام لا.





وكان زين العابدين بن علي رضي الله عنه يصفر لونه إذا قام للصلاة فلما سئل لماذا؟





قال: أتدرون بين يدي من أقف؟؟؟





وكان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اذا دخل في الصلاة ترتعد اعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة .





وقال حاتم رحمه الله:" اقوم بالامر، وامشي بالخشية، وادخل بالنية، واكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكير، واركع بالخشوع، واسجد بالتواضع، واجلس للتشهد بالتمام، واسلم بالنية، واختمها بالاخلاص لله عز وجل وارجع على نفسي بالخوف أخاف ان لا يقبل مني واحفظه بالجهد الى الموت".





هذه نبذة من صلاة السلف الصالح فأين نحن من هذه القدوة وهل صلاتنا تشبه صلاتهم من قريب او بعيد؟





ام هل أصبحت صلاتنا مجرد عادة اعتدنا القيام بها فلا يتجاوز ما نقرأه فيها الحناجر؟





وهل شغلتنا الحياة الدنيا وما فيها عن حسن العبادة؟





وقد رحمنا الله تعالى بحرف في آية في سورة من القرآن رحمة لا يعلمها إلا هو سبحانه فقد قال عبد الله ابن عباس : الحمد لله الذي أنقذنا بحرف عن حرف، قال فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ولم يقل الذين هم في صلاتهم ساهون فمن منا لا يسهو في صلاته .





فالسهو في الصلاة وارد ولذا علمنا الرسول الكريم كيف نسجد سجود السهو في الصلاة فتذكروا يرحمكم الله هذا المعنى في صلاتكم.





فمن أراد منا ان يكلم الله تعالى فعليه بالصلاة ومن أراد أن يكلمه الله تعالى فعليه بالقرآن. والعظمة في هذه الصلاة أن الذي يؤديها له حرية اختيار موعد لقاء ربه وقد قيل:





حَسبُ نفسي عِزّاً بأَنيّ َعبدُ يحتفيه بلا مواعيدَ رَبُّ





فسبحان الله رب العالمين الذي وسعت رحمته كل شيء، أنا العبد الفقير الذي لا حول لي ولا قوة أحدد واختار متى ألتقي خالق الخلق ملك الملوك رب السموات والارض؟





فيا لعظمة هذا الخالق العظيم ويا لسخف العباد الذين يتطاولون على ربهم بأن لا يقابلوا سائلاً ويمنعوا خلق الله من الوصول اليهم إلا بعد ألف والف جهد ومئات الوسائط والمعارف والمحاولات.





وكم نجتهد لنطلب إذن بمقابلة رئيسنا في العمل أو وزير وهيهات ان يتاح لنا مقابلة الحاكم او ولي الأمر او عالم دين أو حتى أي انسان عادي له بعض المنزلة في عمله ولنفرض جدلاً ان طلب مقابلة أي من الذين تقدموا كانت ممكنة فهل لنا ان نختار نحن متى ينتهي اللقاء أم يكون الموعد محدداً ببضع دقائق فقط ثم يطلب منا الانصراف لأن هذا الشخص او ذاك لديه ارتباطات أخرى فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.





لنستعرض معاً الآن مراحل الصلاة ونتمعن في كل منها علنا نعود القلب على حسن الخشوع والتدبر عند أداء الصلوات حتى تكون تامة بإذن الله تعالى .





ولنبدأ بالأذان والدعوة الى الصلاة وتكبيرة الاحرام.





ماذا يعني نداء المؤذن او تكبيرنا نحن بـ (الله اكبر) الله اكبر تعني ان الله تعالى اكبر من اي شيء نفعله، اكبر من رسالة اكتبها او كتاب أقرأه او صفقة أعقدها او تجارة اديرها او برنامج اتابعه او صناعة اقوم بها والله أكبر من كل شيء ومن اي شيء وأكبر من كل قول او فعل وكان أحد الصحابة وكان حداداً يرمي مطرقته من خلف ظهره اذا سمع المؤذن وهو يهم بان يهوي بها على سندانه، فهل نستشعر عظمة هذه الكلمة (الله أكبر) بهذه الكلمة كان الفاتحون المسلمين يفتحون البلاد في شرق الأرض وغربها، والله أكبر دعوة للتفكر بهذا المعنى العظيم وما ينطوي عليه من عظم الله وعظم قدرته ورحمته ومغفرته وعقابه وجلاله.





واذا كانت الآية في سورة الجمعة واضحة بقوله (يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) وقد أمرنا عز وجل بترك البيع وهو أحب الى النفس من الشراء لأن فيه كسب لنا فقد نشتري ما نحتاجه وما لا نحتاجه اما في البيع فنحن بحاجة له لنكسب رزقنا فإذا كان الامر بترك المهم فمن باب أولى ان نطبقه بما هو أدنى من ذلك من أمور الدنيا ومشاغلها.





ومما يساعدنا في التحضير للصلاة هو الوضوء قبيل دخول وقت الصلاة او بعد الأذان مباشرة حتى نستعد للصلاة. وكما علمنا رسولنا الكريم صلى الله علية وسلم، فعلينا ان نردد خلف المؤذن فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. رواه مسلم وهكذا تبدأ بهذه المكرمة من الله تعالى بأن تحل عليك شفاعة الرسول الكريم صلى الله علية وسلم في موقف نحن بأمس الحاجة لهذه الشفاعة.وبالوضوء ايضاً تخرج الخطايا لقوله صلى الله علية وسلم من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده كما تخرج من تحت أظفاره،رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم قال : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ





او يسبغ الوضوء ثم قال أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له ابواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" رواه مسلم.





فيا لهذا الاجر العظيم ويا لكرم الله تعالى الذي يجازي هذا الجزاء الكريم بمجرد وضوء أحدنا وقبل أن يبدأ حتى بصلاته. ولا ننسى أن الوقت بين الأذان والإقامة من مواطن استجابة الدعاء فلنغتنم هذا الوقت





للدعاء بما شاء الله لنا وللمسلمين عامة عساها تكون ساعة استجابة. وبمجرد ان ننهي تكبيرة الاحرام دخلنا في حضرة الخالق العظيم، ملك الملوك، رب الأرباب ومما يعين على الخشوع النظر في موضع السجود فاذا دخلنا في الصلاة حرم علينا كل شيء، الكلام والحركة والاكل وغيره وكأنما اجتمعت في فريضة الصلاة اركان الاسلام الخمسة. كيف؟ اما الشهادة فنرددها في تكبيرة الاحرام والصلاة هي كل الحركات التي نقوم بها من تكبير وتلاوة وركوع وسجود وتشهد وتسليم والزكاة تتحق ايضا بالصلاة لأن الزكاة ان تعطي من مالك لمستحقيها ونحن عندما نصلي نتصدق بجزء من وقتنا الذي فيه يمكننا ان نكسب رزقنا فهو اذن بطريق غير مباشر زكاة بالوقت والمال. والصوم ايضاً لأننا متى ما دخلنا بالصلاة حرم علينا الطعام والشراب وكل ما يحرم على الصائم ومحجة الانبياء والرسل مذ خلق الله الارض ومن عليها





فهل سبق ان خطرت هذه الامور ببالنا عند صلاتنا يا ترى؟





ونبدأ الصلاة بدعاء الاستفتاح كما ورد عن النبي الكريم صلى الله علية وسلم وادعية الاستفتاح كثيرة منها:





"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض





من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" ومنها:" وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما انا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك امرت وانا اول المسلمين" ومنها:"سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ولنا ان نعدد من الادعية كلما اعتاد اللسان والقلب على دعاء ما حتى لا يكون ترديد الدعاء عادة وحتى نعي ما نقوله دائما فيبقى القلب حاضرا في الدعاء.





ثم نبدأ بفاتحة الكتاب التي لا تصح الصلاة بدونها ونستشعر عظمة هذه السورة التي قال فيها تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فاذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله عز وجل: حمدني عبدي،





واذا قال: الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: أثنى علي عبدي، واذا قال : مالك يوم الدين، قال عز وجل: مجدني عبدي، وقال مرة فوض الي عبدي، فاذا قال: اياك نعبد واياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.





سبحانك اللهم على نعمك ورحمتك بعبادك.. ما أعظم نعم الله علينا نحن أمة الاسلام واتباع سيدنا محمد صلى الله علية وسلم . فكم منا من يذكر هذا الحديث عند قراءة الفاتحة في كل صلاة؟ وكم منا يتلوها وكأنه يخاطب ربه وكأنه يسمع الرد من رب العزة عليه؟ وتذكر كم مرة نقرأ فيها الفاتحة في كل صلاة واستشعر في كل مرة هذا الحديث يبن العبد وربه واستشعر قوله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. ما أعظم هذه العبادة وما أعظمك ربنا بهذه النعم التي انعمتها علينا!! فلك الحمد كله ولك الشكر كله.





ثم نقرأ ما تيسر لنا مما نحفظه من كتاب الله من آيات بينات ولا نحدد قراءتنا بالسور القصيرة التي نحفظها منذ طفولتنا لأنها اقصر وهكذا تنتهي الصلاة بوقت أسرع، انما نجتهد في حفظ بعض الآيات من القرآن ونخصص وقتاً لحفظها اسبوعيا او يوميا ثم نرددها في الصلاة حتى نتمكن منها جيداً وهكذا لا نعود اللسان على آيات دون أخرى فلا يعود يخشع القلب لأنها تمر على اللسان بسرعة دون ادراك المعاني او التدبر في الآيات فقد كان الرسول صلى الله علية وسلم اذا قرأ ومر بآية رحمة سأل الله تعالى الرحمة وان مر بآية عذاب استغفر الله تعالى واذا مر بآية حمد حمده تعالى وهكذا حتى نعين انفسنا على الخشوع علينا ان نتدبر ما نتلوه من آيات القرآن الكريم فيرق القلب وتخشع الجوارح وتدمع العيون وبهذا يحصل الخشوع ان شاء الله تعالى.





ثم نكبر ونركع، والركوع فيه اقرار بعظمة الخالق الذي نقف بين يديه ودليل خضوعنا له طائعين مختارين لأننا نعلم علم اليقين أنه الله ربنا وخالقنا ولا معبود سواه فنقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً ونشعر معها بعظمة الله الذي نسبحه فهو العظيم ليس كمثله شيء والعظيم اسم من أسماء الله الحسنى. وقد كان الرسول صلى الله علية وسلم يدعو في ركوعه ومما كان يدعو به: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع لك سمعي وبصري ولحمي وعظمي ودمي وبشري" ولو تدبرنا هذا الدعاء لعلمنا بين يدي من نركع ولاستشعرنا عظمة الخالق الذي نقف بين يديه ونركع له على هذا النحو. ومما كان يقوله صلى الله علية وسلم ايضاً في الركوع: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" والادعية في الركوع والسجود والاستفتاح كثيرة ويمكن الرجوع الى كتب الاذكار للإستزادة منها.





ثم نقوم من الركوع وعندما يقول الامام سمع الله لمن حمد، وهو دعاء يطلب من المولى عز وجل ان يسمع دعاء الحامدين له على نعمه فنردد: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا، مباركا فيه حمدا ملء السموات والارض وما بينهما وملء ما شئت أهل المجد والثناء لا اله إلا انت. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله علية وسلم حدثهم أن عبداً من عباد الله قال: "يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا الى السماء وقالا: يا ربنا إن عبدك قال مقالة لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قال با رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه به" فلنقل كما قال العبد: ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فهل نعي فعلاً معنى الحمد كما ينبغي لجلال وجه الله تعالى وعظمة سلطانه الذي لا يعلم قدره إلا الله تعالى ثم نشعر بأن الله تعالى سيسمع هذا الحمد كله ويثيبنا عليه بهذا القدر او بما يشاء سبحانه فهو الكريم يضاعف لمن يشاء بقدر ما يشاء تقدست أسماؤه وصفاته..





ثم نخر ساجدين لله تعالى طائعين مختارين سجود عبادة وتذلل وتضرع للخالق العظيم، رب الارباب ومسبب الاسباب فنقول سبحان ربي الاعلى ثلاثاً لأنه هو العلي والاعلى في كل شيء وهو الاحد الذي لاينبغي السجود إلا له سبحانه وتعالى علواً كبيرا، وهو الاعلى من الانسان ومنصبه ومن الدنيا وما فيها من مشاغل وملذات وفتن وزينة ومن كل الخلق مهما علا شأنهم ولا أحد أعلى من الله تعالى ربنا ورب كل شيء سبحانه. ولنتذكر في هذا الموقف أنه كلما تذلل العبد لربه كلما كان أقرب له تعالى كما قال صلى الله علية وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) وان يضع الانسان اشرف ما خلقه الله فيه وهو وجهه على الارض لهو منتهى العبودية لله وما احلاها من عبودية، فالعبودية للبشر ذل وصغار والعبودية لله رفعة وعزة فسبحان الله العلي العظيم. ولنتذكر كيف أن احدنا يضيق صدره وينزعج ان تحط ذبابة على وجهه او يغطي وجهه بعض الغبار او التراب خلال سفر او عمل فكم يضيق الصدر ان حاول احدهم ان يمس وجهنا وكم هي مهينة ان يضرب المرء على وجهه فيشعر بالعار والذل ومع هذا ترانا نضع جباهنا ووجوهنا على الارض ساجدين لله داعين له طالبين منه المغفرة والرحمة ونستشعر اننا من هذه الارض التي نسجد عايها وما نحن الا من تراب واليه سنعود ونعرف حقيقتنا بعد ان تكون الدنيا ومفاتنها قد اوهمتنا بعظم شأننا وأنستنا اننا ما خلقنا الا من مني يمنى، من ماء دافق، من سلالة من طين... في هذ اللحظة ونحن ساجدين تمر علينا كل هذه الخواطر فنشعر بعظمة الله وضعفنا وبعزة الله وذلنا وبقوة الله وقلة حيلتنا..





وندعو ما شاء الله لنا في هذا الموقف الجليل بين يدي رب العالمين الرحمن الرحيم العلي العظيم والدعاء هو العبادة والعبد مأمور به لقوله تعالى :"وادعوا ربكم تضرعا وخفية" ومما كان يدعو به الرسول الكريم صلى الله علية وسلم: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله،واوله وآخره، وعلانيته وسره" وكذلك:"اللهم اغفر لي ما اسررت وما اعلنت " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين، سبوح قدوس رب الملائكة والروح.





ولا ننسى في ركوعنا وسجودنا اذا كانت بخشوع قوله صلى الله علية وسلم:" إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" فلنعمل جاهدين على أن تتساقط عنا كل الذنوب ان شاء الله باطالة وكثرة الركوع والسجود لله رب العالمين في الفرائض والنوافل. وما اجمل ان يتقرب العبد من ربه بالنوافل ويشعر بأنه يقف بين يدي ربه تحيطه رحمة الله تعالى وتحتضنه محبة الله لعباده المتقين.





ومن عجائب السجود ان الدراسات الحديثة اثبتت ان وضع الانسان جبهته على الارض تخفف من الضغط النفسي وفيما يلي آخر المعلومات حول هذا الامر: من عجائب وضع السجود على الجسدإذا كنت تعاني من الإرهاق أو التوتر أو الصداع الدائم أو العصبية، وإذا كنت تخشى من الإصابة بالأورام فعليك بالسجود فهو يخلصك من أمراضك العصبية والنفسية هذا ما توصلت إليه أحدث دراسة علمية أجراها د. محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع الأغذية بمركز تكنولوجيا الإشعاع .





معروف أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ويعيش في معظم الأحوال وسط مجالات كهرومغناطيسية الأمر الذي يؤثر على الخلايا ويزيد من طاقته ولذلك كما يقول د. ضياء فإن السجود يخلصه من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من الأمراض التخاطب بين الخلايا :-





هو نوع من التفاعل بين الخلايا وهي تساعد الإنسان على الإحساس بالمحيط الخارجي والتفاعل معه وأي زيادة في





الشحنات الكهرومغناطيسية التي يكتسبها الجسم تسبب تشويشاً في لغة الخلايا وتفسد عملها مما يصيب الإنسان بما يعرف بأمراض العصر مثل الشعور بالصداع والتقلصات العضلية والتهابات العنق والتعب والإرهاق إلى جانب النسيان والشرود الذهني ويتفاقم الأمر إذا زادت كمية هذه الموجات دون تفريغها فتسبب أوراماً سرطانية ويمكنها تشويه الأجنة لذلك وجب التخلص من هذه الشحنات وتفريغها خارج الجسم بعيداً عن استخدام الأدوية والمسكنات وآثارها الجانبية الحل ..؟؟؟





لا بد من وصلة أرضية لتفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة بها وذلك عن طريق السجود للواحد الأحد كما امرنا حيث تبدأ عملية التفريغ بوصل الجبهة بالأرض ففي السجود تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض السالبة الشحنة وبالتالي تتم عملية التفريغ خاصة عند السجود على السبعة الأعضاء ( الجبهة والأنف والكفان والركبتان والقدمان) وبالتالي هناك سهولة في عملية التفريغ تبين من خلال الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات لابد من الاتجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا ( القبلة ) لأن مكة هي مركز اليابسة في العالم وأوضحت الدراسات أن الاتجاه إلى مكة في السجود هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات بفعل الاتجاه إلى مركز الأرض الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة النفسية .





وهكذا نرى عظمة السجود لله وما يحتويه من منفعة عامة للجسد والقلب الذي يستشعر بوجوده بين يدي خالقه سبحانه وتعالى وهذه المنفعة هي لنا في الدنيا للجسد وراحة القلب والاطمئنان النفسي (كما كان الرسول صلى الله علية وسلم يقول عندما يحين وقت الصلاة: أرحنا بها يا بلال) ولم يقل ارحنا منها!! وقال صلى الله علية وسلم " جعلت قرة عيني في الصلاة" وهي منفعة لنا في الآخرة لأنها اول ما نسأل عنه يوم القيامة. نسأل االله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا جميعاً صلاتنا ودعاءنا وصالح أعمالنا.





وبين السجدتين ندعو كما علمنا رسولنا صلى الله علية وسلم (االهم اغفر لي ثلاثاً) او يقول:





" اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني" وعند التشهد نبدأ بالتحيات ولنتذكر حينها ان هذه كانت تحية المصطفى صلى الله علية وسلم يوم عرج به الى السماء





(التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله) وردت الملائكة: (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) ثم قالت: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ثم نصلي على الرسول الكريم محمد صلى الله علية وسلم كما علمنا، فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد" ولنستشعر اننا بهذه الصلاة يصلي الله تعالى علينا عشرا فكما قال الصادق صلى الله علية وسلم من صلى علي صلاة صلى الله به عليها عشرا والصلاة من الله على العباد رحمته فمن منا لا يرجو هذه الرحمة العظيمة؟





ثم ندعو: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ قلوبنا نعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب) ما أجمل هذا الدعاء الذي هو من القرآن الكريم وما اجمل من هذا الدعاء الذي يأتي في ختام هذه العبادة العظيمة التي كلها رحمة ومغفرة وخضوع لرب الناس وخالقهم سبحانه وتعالى عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. ومن المأثور عن رسولنا صلى الله علية وسلم انه كان لا يسلم قبل أن يستعيذ بالله من اربع: اللهم اني اعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال. وقد علم صلى الله علية وسلم سيدنا ابو بكر رضي الله عنه ان يقول:" اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم". ثم يسلم السلام عليكم ورحمة الله يمينا على ملائكة اليمين ويساراً على ملائكة الشمال.





وما أعظمها من نهاية لهذه العبادة التي بدأت بالتكبير وحرمت ما حرم الله وانتهت بالسلام حتى نكون باذن الله من السالمين الغانمين في الدنيا والآخرة.





وبعد التسليم يستحب الدعاء بما شاء المرء منا من خيري الدنيا والآخرة والتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد ثلاثا ةثلاثين والتهليل اربعا وثلاثين، كما يستحب ان تقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة والمعوذات لنتقي بها شياطين الانس والجن.





كما يستحب ان ندعو للمسلمين عامة وندعو لأموات المسلمين ولا ننسى من ان نبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله علية وسلم وننهي الدعاء بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله علية وسلم.





دفع الموانع التي تصرف عن الخشوع في الصلاة هناك أمور كثيرة تعيننا على تحري الخشوع في الصلاة غير الذي سبق وهي دفع الموانع التي قد تصرفنا عن الخشوع في صلاتنا، وأذكر منها:





إزالة ما يشغل المصلي من مكان الصلاة كالصور والضوضاء وكل ما يشغل البصر والصلاة في الحر الشديد





او البرد الشديد حتى لاينشغل فكر المصلي بهذه الامور.





ان لا يصلي المصلي في ثوب فيه نقوش او رسوم او كتابات .





ان لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه لقوله صلى الله علية وسلم: لا صلاة بحضرة طعام.





ان لا يصلي وهو حاقن للبول او الغائط، لقوله صلى الله علية وسلم: "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الاخبثان"





ان لا يصلي وقد غلبه النعاس، لقوله صلى الله علية وسلم:" إذا نعس أحدكم فلينم حتى يعلم ما يقول"





أن لا يصلي خلف المتحدث او النائم لأن المتحدث يلهي بحديثه والنائم قد يبدو منه ما يلهي، لقوله صلى الله علية وسلم:





"لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث"





عدم التشويش بالقراءة على الآخرين، لقوله صلى الله علية وسلم:" ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا





ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة"





ترك الالتفات في الصلاة ويشمل التفات البصر والتفات القلب، لقوله صلى الله علية وسلم في حديث أبي ذر رضي





الله عنه :" لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه"





عدم رفع البصر الى السماء، لقولهصلى الله علية وسلم :" إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره الى السماء





ان يلتمع بصره"





عدم الاختصار في الصلاة، والاختصار هو وضع اليدين على الخصر وكان الرسول صلى الله علية وسلم ينهى عنه.





مجاهدة التثاؤب في الصلاة، لقوله صلى الله علية وسلم :" إذا تثاءب احدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع





فإن الشيطان يدخل"





وختاما أذكر نفسي وإياكم جميعا بتقوى الله عز وجل وبإخلاص النية لله تعالى في كل أمورنا وأفعالنا وأقوالنا، فلو علم الله تعالى الصدق في نيتنا وفقنا لما نرجوه بإذنه، ولنعلم أن الخشوع أمر عظيم ولا يتأتى إلا لمن وفقه الله عز وجل لذلك وما علينا نحن سوى السعي لتحقيق هذا الامر في كل عباداتنا ونسأل الله تعالى العون على ذلك ولنذكر دوماً دعاء رسولنا الكريم محمد صلى الله علية وسلم :( اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع) اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين الخاشعين وتقبل منا واهدنا لصالح الاعمال والاخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنها سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت سبحانك لا شريك لك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ووفقنا لما تحبه وترضاه واجعل آخر كلامنا في الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وتوفنا وأنت عنا راض برحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وأقر عينا نبينا محمد صلى الله علية وسلم بي وبأمته وأوردنا حوضه وأسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم وارزقنا صحبته في الفردوس الأعلى ولا تحرمنا من صحبته في الآخرة كما حرمن ا منها في الدنيا يا أرحم الراحمين يا ملاذ المستغيثين يا كريم يا الله. وقل رب زدني علما وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عى سيد الأولين والآخرين سيدنا وقدوتنا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله علية وسلم وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته وتبعه باحسان الى يوم الدين.










]مواقيت الصلاه[





تجدونها على الرابط التالي:






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]















مطويه الصلاة الصلاة





محمد بن صالح العثيمين:





أخي المسلم:





عظّم الإسلام شأن الصلاة، ورفع ذكرها، وأعلى مكانتها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما قال النبي : { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت } [متفق عليه].





والصلاة أُم العبادات: وأفضلُ الطاعات، ولذلك جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها والمداومة على تأديتها في أوقاتها.





قال تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى [البقرة: 238]. وقال تعالى: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة: 43]، وقال سبحانه وتعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج: 23،22].





وكان آخر وصايا النبي قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى: { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم } [أبو داود وصححه الألباني].





فالصلاة أفضل الأعمال: فقد سُئل النبي عن أفضل الأعمال فقال: { الصلاة لوقتها }[مسلم].





والصلاة نهر من الطهارة والمغفرة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ } قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: { فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا } [متفق عليه].





والصلاة كفارة للذنوب والخطايا: فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تُغش الكبائر } [مسلم].





والصلاة حفظ وأمان للعبد في الدنيا: فعن جندب بن عبدالله قال: قال رسول الله : { من صلى الصبح فهو في ذمة الله } [مسلم].





والصلاة عهد من الله بدخول الجنة في الآخرة: فعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله يقول: { خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة... الحديث } [أبو داود والنسائي وهو صحيح].





والصلاة أول ما يُحاسب عنه العبد يوم القيامة: فعن عبدالله بن قرط قال: قال رسول الله : { أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله } [الطبراني في الأوسط وهو حسن].





والصلاة نور: فقد ورد عن النبي أنه قال: { الصلاة نور } [مسلم].





والصلاة مناجاة بين العبد وربه: قال الله تعالى في الحديث القدسي: { قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي.. الحديث } [مسلم].





والصلاة أمان من النار: فعن أبي زهير عمارة بن رُويبَة قال: سمعت رسول الله يقول: { لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [مسلم]. يعني الفجر والعصر.





والصلاة أمان من الكفر والشرك: فعن جابر قال: سمعت رسول الله يقول: { إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } [مسلم].





والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.















]تارك الصلاة: [








روى عن الرسول صلى الله عليه والــه وسلم: من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشرعقوبة. ستة منها في الدنيا. وثلاثة عند الموت وثلاثة في القبر وثلاثة عند خروجه من القبر.






أما الستة التي تصيبه في الدنيا ..... فهي





1- ينزع الله البركة من عمره





2- يمسح الله سم الصالحين من وجهه





3- كل عمل لا يؤجر من الله





4- لا يرفع له دعاء إلى السماء





5- تمقته الخلائق في دار الدنيا





6- ليس له حظ في دعاء الصالحين





أما الثلاثة التي تصيبه عند الموت





1- انه يموت ذليلا





2- انه يموت جائعا





3- انه يموت عطشان ولو سقي مياه بحار الدنيا ما روى عنه عطشه





أما الثلاثة التي تصيبه في قبره فهي:





1- يضيق الله عليه قبره ويعصره حتى تختلف ضلوعه





2- حمر ها يوقد الله على قبره نارا في





3- يسلط الله عليه ثعبان يسمي الشجاع الأقرع





أما الثلاثة التي تصيبه يوم القيامة ... فهي:





1- يسلط الله عليه من يصحبه إلى نار جهنم على جمر وجهه





2- ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة بعين الغضب





3- يوم الحساب يحاسبه الله عز وجل حسابا شديدا ما عليه من مزيد ويأمره الله به إلى النار و بئس القرار





قال صلي الله عليه والــه وسلم





من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور





من ترك صلاة الظهر فليس في رزقه بركة





من ترك صلاة العصر فليس في جسمه قوة





من ترك صلاة المغرب فليس في أولاده ثمرة





من ترك صلاة العشاء فليس في نومه راحة




فلاش عن صفة الصلاة عن النبي :






تحميل كتاباسرار الصلاة لابن القيم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]







ارجوا ان ينال موضوعنا على اعجابكم

ونرجوا ان تعم الفائده على الجميع

دعواتكم +تقييمكم ^_^


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


اخوانكم


فارس الجنوب & كلي شموخ







 
الملفات المرفقة
نوع الملف: txt تفسير.txt‏ (126 بايت, المشاهدات 0)
 توقيع : كلي شموخ...
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة كلي شموخ ; 05-28-2011 الساعة 01:30 AM

رد مع اقتباس
قديم 05-27-2011   #4
أكليل الورد...
عضو سوبر


أكليل الورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 829
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 03-29-2013 (08:51 PM)
 المشاركات : 1,166 [ + ]
 التقييم :  264
لوني المفضل : Cadetblue
مزاجي
وحيدة
افتراضي رد: الا صلاتي ..



الله يعطيكم العافيه
ابداع ×ابداع
تسلم الانامل
لروحكم جنائن الورد
تقبلوا مرورنا العطر
شبيه وأكليل


 
 توقيع : أكليل الورد...
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-27-2011   #5
| عزتي ?
ادارة المنتدى


عزتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 161
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : منذ 2 أسابيع (08:48 PM)
 المشاركات : 14,075 [ + ]
 التقييم :  10936
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Female
 SMS ~
ليه انا من يوم شفتك ودعت كل مافيني
ناديت انا باسمك على كل الاسماع
عجل ترا غيبتك بالحيل تعميني
لوني المفضل : Blueviolet
مزاجي
افتراضي رد: الا صلاتي ..



الله الله يارب التوفيق
يكون من نصيبكم
لكم تقيمي


 
 توقيع : | عزتي ?
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 05-27-2011   #6
αgмαℓ εнѕαѕ....
مراقب عام


αgмαℓ εнѕαѕ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 632
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (08:30 AM)
 المشاركات : 10,917 [ + ]
 التقييم :  10918
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Female
 SMS ~
معكَ انتَ اتقنٌ فن الإحتضانَّ وبحرافةَِ،
لوني المفضل : Lightslategray
مزاجي
عاشقة
افتراضي رد: الا صلاتي ..



يـأإسسسلام
مررره كووشخه
والطرح رائع
جزيتيم خيرا ع الموضوع
استمتعت بقرائته


 
 توقيع : αgмαℓ εнѕαѕ....
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   #7
| Be MiNe ?
ادارة المنتدى


Be MiNe غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 55
 تاريخ التسجيل :  Sep 2009
 أخر زيارة : 04-01-2013 (06:15 AM)
 المشاركات : 2,608 [ + ]
 التقييم :  6428
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Deepskyblue
مزاجي
مستمتع
افتراضي رد: الا صلاتي ..



جزآك الله خير
كفيتي ووفيتي واتحفتينآ بموضوع شآفي وكآفي عن الصلآهـ
مشكورهـ ولآ هنت والله يكتبهآ في موآزين اعمآلك

ويستآهل الموضوع الفآيف ستآرز
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تحيآتي لك
.


 
 توقيع : | Be MiNe ?
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-29-2011   #8
| جارة الحرم ?
ادارة المنتدى


جارة الحرم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 12-17-2012 (12:17 AM)
 المشاركات : 8,534 [ + ]
 التقييم :  2332
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkmagenta
مزاجي
رايقه
افتراضي رد: الا صلاتي ..




جزاكم الله خير

موسوعه رائعه

الله يعطيكم ألف عـــافيه


أبدعتم بطرحكم

مع فائق شكري وتقديري


 
 توقيع : | جارة الحرم ?
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-31-2011   #9
الحزين...
عضو راقي


الحزين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 01-17-2013 (05:52 PM)
 المشاركات : 2,811 [ + ]
 التقييم :  738
لوني المفضل : Cadetblue
مزاجي
فرحان
افتراضي رد: الا صلاتي ..



جزاك الله خيرا والله يعطيك العافية

ما ننحرم من فوائدك


 
 توقيع : الحزين...
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بسبب شدة الحرارة وتأسياً بالسنة: أداء صلاتي الظهر والعصر في وقت واحد ببدر‎ اللوز العَـــالَمـ في هَــذهـ اللحْــظَــة 5 07-04-2010 08:30 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:46 PM.

أقسام المنتدى

.•:*¨`*:• مَحَــــطات ٌ متَنوِّعـــــة •:*¨`*:•. | الإتِجَاهـُ الْمُعَــاكِس | .•:*¨`*:• فـــِـي رِحـَـاب الإســـــْلام •:*¨`*:•. | إَضاءَاتٌ من نُورِ القُرآنِ والسُنة | مَزَامِــير تَـصْـدَحُ بأصْــوَاتها | من كلِّ بـحـــرٍ قَطْـــرة | العَـــالَمـ في هَــذهـ اللحْــظَــة | إِرْتِشَــآفُ آلأُنْــسِ | مَنَصَـــة اَلْضِيَآفَهْ | مًنَصَـــة الأفـْــراح | .•:*¨`*:• جَـــنَائِنُ الأَدَبِ •:*¨`*:•. | مَــرَافيءُ الشُعَـــرَاء | بَوْحُ اَلْمَشَآعِرْ | حَكَآيَآ وَعِبَرْ | .•:*¨`*:• تَغَرّفْ عَنِ الَأوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَا •:*¨`*:•. | مِنَ الْمُحِيْطِ إِلى الْخَلِيْجِ | حَــوْلَ اْلعَالَم | .•:*¨`*:• حَوَائِج الأُسْرَةُ الْمُطْمَئِنَةُ •:*¨`*:•. | مَرَاتِعُ الذَوْق | مَــوَائِدٌ عَــامِرَةٌ | عـَالَمكْ الــْخَاصْ | اسْتِطْبَابٌ | .•:*¨`*:• الْشَبَابُ وَالرِّيَاضَةِ •:*¨`*:•. | رِيَاضَــةُ أَبْدَان | عَـــالَمُ الْمَرْكَبَاتْ | .•:*¨`*:• عَالَمُ التِّقْنَِيَةِ •:*¨`*:•. | الْحَاسُوْبُ وَأَسْرَارُهْ | الجَوّالٍ mobile | دُرُوسُ فُوُتوشُوب Adobe Photoshop Tutorials | .•:*¨`*:• الادارة •:*¨`*:•. | قُلُوُبَنَا مُشْرَعَةٌ لكَ | الْــمَنْفَى | .•:*¨`*:• دُسْتُوْر الْمُنـُتَدَىْ •:*¨`*:•. | قَوَانِيْنَ المُنْتَدَى | الأَدَبُ الْمَسْمُوعْ | مَــوَاهِبٌ وَأَفْــكَارٌ | عَدَسَةُ آلْكَآمِيِرَآ | أَطْفَالُنَا أَكْبَادُنَا | فِيْ الْمَكَانِ الْمُنَاسِبْ | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ | طَاقْ طَاقْ طَاقِيَّهـ | سَلَّةُ الْمَحْذُوفَات | مَقَاطِعٌ مَرْئِيَةٌ | أَعْطَرُ الْسِّيَرِ | .•:*¨`*:• نُقْطَــةُ تَحَــوُل •:*¨`*:•. | وَلَـــيدُ أقـْـــلامكُــمـ | مُدَّوِنَات الأَعْضَاءِ | تَنْمِيَةُ الْمَهَارَاتِ وَ تَطْوِّيْرُ الْذَاتْ والْبَرْمَجَةُ اللَغَوِيِّةُ الْعَصَبِيِّةُ NLP | الْحميَةُ والغِذاَء | .•:*¨`*:• مَــالٌ وَ أَعْمَـــالٌ •:*¨`*:•. | دَائِـــرة الأَعمَال | مَــلآذُ الْعَـاطِـلِينَ | الإِعْلاَنَات التِّجَارِيَّةِ | تِجَارَتٌكَ مَعَ الله | التداول الاداري والقرارات | .•:*¨`*:• طَـلَبُ الْعِـلْمِ •:*¨`*:•. | لُغَتُنَا الْجَمِيْلَةِ | رُكْنُ الْرِّيَاضِيَاتْ | تَعليم اللُغَات - language | .•:*¨`*:• اسْــتِرَاحَةُ مُحَـــارِبْ •:*¨`*:•. | مُسَـــابَقَاتْ المُنْتَدَى | نَصٌ تَحْتَ المٍّجْهَر | الحذف النهائي | مكتبة الليل الهادئ | كـــأس العــــالم | الخيمة الرمضانية | • MSN - Pic - Topic • | دورة كأس الخليج | المنتدى السري | وَجْهَاً لِوَجه | عايده التركماني | سمر عبد العزيز | .•:*¨`*:• صَخَبُ التُكْنُولوُجِيا •:*¨`*:•. | مُنتَدَى BlackBerry - iphone | منتدى ipad | .•:*¨`*:• لَمَسَاتُ مُصَمٍّم •:*¨`*:•. | مَشَاكٍلُ وَاستٍفْسَارَات الحَاسُوب | حَقٍيْبَةُ المصَمّم | مَعرٍٍضُ تَصَامِيمُ الاعْضَاءِ | رَسَائٍلي - Sms - Mms | الخَوَاطٍر المَنْقُولَة | الْفٍلَاش والسُويٍشْ مَاكس Flash & Swish Max | .•:*¨`*:• لِسَعَادتنَا •:*¨`*:•. | نِصْفُكَ الآخَرُ | سِرِي لِلغَايَةِ | دورات الفوتشوب | حــــار بـــارد | حلقات حار بارد | استراحة حار بارد | تحديثآت ادآرية | Emily | ♫ ℓни αℓнɪαн ♫ |




جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى ..كما ان ادارة المنتدى غير مسئولة عن أي شيء يقع بين الاعضاء خارج المنتدى
This Forum used Arshfny Mod by islam servant